مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ إلا متكلماً بلغتهم ﴿لِيُبَيّنَ لَهُمْ﴾ ما هو مبعوث به وله فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولون له : لم نفهم ما خوطبنا به. فإن قلت : إن رسولنا ﷺ بعث إلى الناس جميعاً بقوله ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة قلت : لا يخلو إما إن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة، لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل فتعين أن ينزل بلسان واحد، وكان لسان قومه أولى بالتعيين لأنهم أقرب إليه ولأنه أبعد من التحريف والتبديل ﴿فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاء﴾ من آثر سبب الضلالة ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ من آثر سبب الاهتداء ﴿وَهُوَ العزيز﴾ فلا يغالب على مشيئته ﴿الحكيم﴾ فلا يخذل إلا أهل الخذلان

تفسير هذه الآية من كتب أخرى