البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
السربال : القميص، يقال : سربلته فتسربل.
القطران : ما يحلب من شجر الابهل فيطبخ، وتهنأ به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحره وحدته، وهو أقبل الأشياء اشتعالاً، ويقال فيه قطران بوزن سكران، وقطران بوزن سرحان.
وقال الزمخشري : ومن شأنه.
أي : القطران، أن يسرع فيه اشتعال النار، وقد يستسرج به، وهو أسود اللون منتن الريح، فيطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص، لتجتمع عليهم الأربع : لذع القطران وحرقته، وإسراع النار في جلودهم، واللون الوحش، ونتن الريح.
على أنّ التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين.
وكل ما وعده الله، أو أوعد به في الآخرة، فبينه وبين ما يشاهده من جنسه ما لا يقادر قدره، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة، فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه انتهى.
وقرأ عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب : من قطران بفتح القاف وإسكان الطاء، وهو في شعر أبي النجم قال : لبسنه القطران والمسوحا.
وقرأ الجمهور : وتغشى وجوههم بالنصب، وقرئ بالرفع، فالأول على نحو قوله :﴿والليل إذا يغشى﴾ فهي على حقيقة الغشيان، والثانية على التجوز، جعل ورود الوجه على النار غشياناً.
وقرئ : وتغشى وجوههم بمعنى تتغشى، وخص الوجوه هنا.
وفي قوله :﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة، ويوم يسحبون في النار على وجوههم﴾ لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه كالقلب في باطنه، ولذلك قال :﴿تطلع على الأفئدة﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى