محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة إبراهيم في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة إبراهيم

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطرَانٍ يقول : قمصهم التي يلبسونها، واحدها : سربال، كما قال امرؤ القيس :
*** لَعُوبٌ تُنَسّينِي إذَا قُمْتُ سرْبالي ***
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ قال : السرابيل : القُمُص.
وقوله : مِنْ قَطِرَانٍ : يقول : من القطران الذي يهنأ به الإبل، وفيه لغات ثلاث : يقال : قِطْران وقَطْران بفتح القاف وتسكين الطاء منه. وقيل : إن عيسى بن عمر كان يقرأ : مِنْ قِطْرَانٍ بكسر القاف وتسكين الطاء ومنه قول أبي النجم :
جَوْنٌ كأنّ العَرَقَ الم نتوحالَبّسَهُ القِطْرَانَ والمُسُوحا
بكسر القاف، وقال أيضا :
كأنّ قِطْرَانا إذَا تَلاهَاتَرْمي بِهِ الرّيحُ إلى مَجْرَاها
بالكسر.
وبنحو ما قلناه في ذلك يقول من قرأ ذلك كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن : مِنْ قَطِرانٍ يعني : الخَضْخَاض هِناء الإبل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : مِنْ قَطِرَانٍ قال : قطران الإبل.
وقال بعضهم : القطران : النحاس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : قَطران : نحاس، قال ابن جريج : قال ابن عباس : مِنْ قَطِرَانٍ : نحاس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة : مِن قَطِران قال : هي نحاس.
وبهذه القراءة : أعني بفتح القاف وكسر الطاء وتصيير ذلك كله كلمة واحدة، قرأ ذلك جميع قرّاء الأمصار، وبها نقرأ لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقد رُوي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ ذلك :«مِنْ قَطْرٍ آنٍ » بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء وتصيير «آن » من نعِته، وتوجيه معنى «القَطر » إلى أنه النحاس ومعنى «الآن » إلى أنه الذي قد انتهى حرّه في الشدّة.
وممن كان يقرأ ذلك كذلك فيما ذُكر لنا عكرمة مولى ابن عباس.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حُصَين عنه. ذكر من تأوّل ذلك على هذه القراءة التأويل الذي ذكرت فيه :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله :«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : قطر، والآن : الذي قد انتهى حرّه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا داود بن مِهران، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير نحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ :«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا المبارك بن فضالة، قال : سمعت الحسن يقول : كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حرّه : قد أنى حرّ هذا، قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فأنى حرّها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله :«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : القطر : النحاس، والاَن : يقول : قد أنى حرّه، وذلك أنه يقول : حميمٌ آن.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا ثابت بن يزيد، قال : حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية :«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : من نحاس، قال : آنٍ أنى لهم أن يعذّبوا به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عكرمة، في قوله :«مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : الآني : الذي قد انتهى حرّه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :«مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : هو النحاس المذاب.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة :«مِنْ قَطُرٍ آنٍ » يعني : الصّفر المذاب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن قتادة :«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : من نحاس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا أبو حفص، عن هارون، عن قتادة أنه كان يقرأ :«مِنْ قَطْرٍ آنٍ » قال : من صفر قد انتهى حرّه.
وكان الحسن يقرؤها :«مِنْ قَطْرٍ آنٍ ».
وقوله : وتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النّارُ يقول : وتلفَحُ وجوههم النار فتحرقها
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: ثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: أتى النبيّ ﷺ حبرٌ من اليهود، وقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) فأين الخلق عند ذلك؟ قال: أضْيافُ اللَّهِ فَلَنْ يُعْجِزَهُمْ ما لَدَيْهِ".
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: يوم تبدّل الأرض التي نحن عليها اليوم يوم القيامة غيرها، وكذلك السماوات اليوم تبدّل غيرها، كما قال جلّ ثناؤه، وجائز أن تكون المبدلة أرضا أخرى من فضة، وجائز أن تكون نارا وجائز أن تكون خبزا، وجائز أن تكون غير ذلك، ولا خبر في ذلك عندنا من الوجه الذي يجب التسليم له أي ذلك يكون، فلا قول في ذلك يصحّ إلا ما دلّ عليه ظاهر التنزيل.
وبنحو ما قلنا في معنى قوله (وَالسَّمَاوَاتُ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ) قال: أرضا كأنها الفضة (وَالسَّمَاوَاتُ) كذلك أيضا.
وقوله (وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) يقول: وظهروا لله المنفرد بالربوبية، الذي يقهر كلّ شيء فيغلبه ويصرفه لما يشاء كيف يشاء، فيحيي خلقه إذا شاء، ويميتهم إذا شاء، لا يغلبه شيء، ولا يقهره من قبورهم أحياء لموقف القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١)﴾
يقول تعالى ذكره: وتعاين الذين كفروا بالله، فاجترموا في الدنيا الشرك يومئذ، يعني: يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسماوات. (مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) يقول: مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد، وهي الوثاق من غلّ وسلسلة، واحدها: صَفَد، يقال منه: صفدته في الصَّفَد صَفْدا وصِفادا،
والصفاد: القيد، ومنه قول عمرو بن كلثوم:
فَآبُوا بالنِّهابِ وبالسَّباياوأُبْنا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا (١)
ومن جعل الواحد من ذلك صِفادا جمعه: صُفُدا لا أصفادا، وأما من العطاء، فإنه يقال منه: أصفدتُهُ إصفادا، كما قال الأعشى:
تَضَيَّفْتُهُ يَوْما فأكْرَمَ مَجْلِسِيوأصْفَدَنِي عِنْدَ الزَّمانَةِ قائِدَا (٢)
وقد قيل في العطاء أيضا: صَفَدَني صَفْدا، كما قال النابغة الذبياني:
هَذَا الثَّناءُ فإنْ تَسْمَعْ لِقَائِلِهِفَمَا عَرَضْتُ أبَيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ (٣)
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) يقول: في وثاق.
حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الأصفاد: السلاسل
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) قال: مقرّنين في القيود والأغلال.
(١) البيت لعمرو بن كلثوم في معلقته. وآبوا: رجعوا. والنهاب: جمع نهب. والمصفدون: المغللون بالأصفاد، الواحد: صفد، وهو الغل. يقول: ظفرنا بهم، فلم نلتفت إلى أسلابهم، ولا أموالهم، وعمدنا إلى ملوكهم، فصفدناهم في الحديد. وفي (اللسان: صفه) : الصفاد: حبل يوثق به أو غل. وهو الصفد، والصفد (بتسكين الفاء وتحريكها). والجمع: الأصفاد. قال ابن سيده: لا نعمله كسر على غير ذلك. وفي التنزيل " مقرنين في الأصفاد ". قيل: هي الأغلال. وقيل: القيود. واحدها صفد. وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني، وشرح القصائد العشر للتبريزي.
(٢) البيت للأعشى (اللسان: صفد، وديوان الأعشى طبع القاهرة ص ٦٥) من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، ويذم الحارث بن وعلة بن مجالد الرقاشي. وتضيفته: نزلت عنده ضيفا، وأصفدني: أعطاني، من الصفد بمعنى العطية هنا. يقول: لما زرت هوذة في " جو " أكرم وفادتي عليه، وقربني من مجلسه، وأعطاني قائدا يقودني لما رأى من آثار الضعف والكلال وسوء البصر، ورواية الديوان: " على " في موضع " عند ".
(٣) هذا البيت للنابغة الذيباني (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ١٥٥). والصفد هنا: بمعنى العطاء كالذي قبله. وفي الشطر الثاني منه: فلم أعرض، في مكان: فما عرضت.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عليّ بن هاشم بن البريد، قال: سمعت الأعمش، يقول: الصفد: القيد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) قال: صفدت فيها أيديهم وأرجلهم ورقابهم، والأصفاد: الأغلال.
وقوله (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) يقول: قمصهم التي يلبسونها، واحدها: سربال، كما قال امرؤ القيس:
لَعُوبٌ تُنَسِّيني إذَا قُمْتُ سرْبالي (١)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) قال: السرابيل: القُمُص. وقوله (مِنْ قَطِرَانٍ) يقول: من القطران الذي يهنأ به الإبل، وفيه لغات ثلاث: يقال: قِطران وقَطْران بفتح القاف وتسكين الطاء منه. وقيل: إن عيسى بن عمر كان يقرأ "مِنْ قِطْرَانٍ" بكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم:
جَوْنٌ كأنَّ العَرَقَ المَنْتُوحالَبَّسُه القِطْرَانَ والمُسُوحا (٢)
بكسر القاف، وقال أيضا:
كأنَّ قِطْرَانا إذَا تَلاهَاتَرْمي بِهِ الرّيحُ إلى مَجْرَاها (٣)
(١) هذا عجز بيت لامرئ القيس بن حجر من لاميته المطولة (٥٤ بيتا)، وصدره " ومثلك بيضاء العوارض طفلة " (انظر مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ٣٧). وهذا البيت ساقط من نسخة الديوان بشرح الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي، وثابت في نسخة الأعلم الشنتمري، وفيما نقله البغدادي في خزانة الأدب الكبرى من أبيات القصيدة (ج ١: ١٩٧) أورده بعد قول امرئ القيس: " وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي ". والواو في البيت: واو رب. والخطاب لبسباسة. والعارض والعارضة صفحة الخد وصفحة العنق، وجانب الوجه، وما يستقبلك من الشيء، ومن الوجه ما يبدو عن الضحك، والطفلة (بالفتح) : الناعمة البدن. واللعوب: الحسنة الدل. والسربال: القميص، يريد: تذهب بفؤادي، حتى أنسى قميصي، والشاهد فيه عند الطبري، أن السربال: هو القميص عند العرب.
(٢) البيت في (لسان العرب: نتح) قال: النتح: خروج العرق من الجلد، والدسم من النحي، والندي من الثرى. نتح ينتح نتحا ونتوحا. وقال الجوهري: النتح: الرشح. ومناتح العرق: مخارجه من الجلد، وأنشد: جون... الخ. والقطران (بالفتح وبالكسر وكظربان) : عصارة الأرز، وهو الصنوبر، يطبخ ثم تهنأ به الإبل، وإنما جعلت سرابيلهم منه، لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود (عن تاج العروس). والمسوح: جمع مسح، بكسر الميم، وهو الكساء من الشعر: جمعه أمساح ومسوح.
(٣) هذا الشاهد كالذي قبله، على أن القطران، بكسر القاف.
بالكسر.
وبنحو ما قلناه في ذلك يقول من قرأ ذلك كذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن (مِنْ قَطِرَانٍ) يعني: الخَصْخَاص هِناء الإبل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن (مِنْ قَطِرَانٍ) قال: قطران الإبل.
وقال بعضهم: القطران: النحاس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قَطران: نحاس، قال ابن جريج: قال ابن عباس (مِنْ قَطِرَانٍ) نحاس.
حدّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة (مِنْ قَطِرَانٍ) قال: هي نحاس، وبهذه القراءة: أعني بفتح القاف وكسر الطاء، وتصيير ذلك كله كلمة واحدة، قرأ ذلك جميع قرّاء الأمصار، وبها نقرأ لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقد رُوي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ ذلك: "مِنْ قَطْرٍ آنٍ" بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء وتصيير آن من نعتِه، وتوجيه معنى القَطر إلى أنه النحاس، ومعنى الآن، إلى أنه الذي قد انتهى حرّه في الشدّة.
وممن كان يقرأ ذلك كذلك فيما ذكر لنا عكرمة مولى ابن عباس، حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حُصَين عنه.
ذكر من تأوّل ذلك على هذه القراءة التأويل الذي ذكرت فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله "سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: قطر، والآن: الذي قد انتهى حرّه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا داود بن مِهران، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير نحوه.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ "سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ".
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول: كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حرّه: قد أنى حرّ هذا، قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فأنى حرّها.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله "سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: القطر: النحاس، والآن: يقول: قد أنى حرّه، وذلك أنه يقول: حميمٌ آن.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا ثابت بن يزيد، قال: ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية "سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: من نحاس، قال: آن أنى لهم أن يعذّبوا به.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصَين، عن عكرمة، في قوله " مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: الآني: الذي قد انتهى حرّه.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: " مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: هو النحاس المذاب.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة " مِنْ قَطْرٍ آنٍ" يعني: الصِّفر المذاب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن قتادة "سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: من نحاس.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا أبو حفص، عن هارون، عن قتادة أنه كان يقرأ " مِنْ قَطْرٍ آنٍ" قال: من صفر قد انتهى حرّه.
وكان الحسن يقرؤها "مِنْ قَطْرٍ آنٍ".
وقوله (وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) يقول: وتلفَحُ وجوههم النار فتحرقها

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ أي : ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران، وهو الذي تُهنأ به الإبل، أي : تطلى، قاله قتادة. وهو ألصق شيء بالنار.
ويقال فيه :" قَطِران "، بفتح القاف وكسر الطاء، وبفتح القاف وتسكين الطاء، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم :
كأنّ قِطْرانًا إذَا تَلاهَا *** تَرْمي(١) به الرّيح إلى مَجْراها(٢) وكان ابن عباس يقول : القَطران هو : النحاس المذاب، وربما قرأها :" سَرَابيلهم من قَطِران " أي : من نحاس حار قد انتهى حره. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، والحسن، وقتادة.
وقوله :﴿وَتَغْشَى(٣) وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ كقوله :﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤].
وقال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ :" أربع من أمر الجاهلية لا يُتْرَكن(٤) الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، والنائحة(٥) إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرْع من جَرَب ". انفرد بإخراجه مسلم(٦).
وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق(٧) بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار " (٨).
١ - في ت :"يرمى"..
٢ - البيت في تفسير الطبري (١٣/١٦٧)..
٣ - في ت :"ويغشى"..
٤ - في ت :"لا بد لهن"، وفي أ :"لا يزكهن"..
٥ - في أ :"والنابحة"..
٦ - المسند (٥/٣٤٢) وصحيح مسلم برقم (٩٣٤)..
٧ - في ت :"الطريق"..
٨ - رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٢٣٨) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، وكلهم ضعفاء - عن أبي أمامة به. وقد قال ابن حبان :"إذا جاء الحديث من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، فهو مما صنعته أيديهم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أي : ثيابهم ﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ وذلك لشدة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ﴾ التي هي أشرف ما في أبدانهم ﴿النَّارَ﴾ أي : تحيط بها وتصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى، وليس هذا ظلما من الله لهم وإنما هو جزاء لما قدموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى :﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٧ - ٥٢} ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾.
يقول تعالى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة، فهذا لا بد من وقوعه لأنه، وعد به الصادق قولا على ألسنة أصدق خلقه وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصا وهو مطابق للحكمة الإلهية، والسنن الربانية، وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيء فإنه ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
أي: إذا أراد أن ينتقم من أحد، فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة، ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ تبدل غير السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات، لا تبديل ذات، فإن الأرض يوم القيامة تسوى وتمد كمد الأديم ويلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلم، فتصير قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وتكون السماء كالمهل، من شدة أهوال ذلك اليوم ثم يطويها الله -تعالى- بيمينه.
﴿وَبَرَزُوا﴾ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم، ونشورهم في محل لا يخفى منهم على الله شيء، ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي: المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة، وقهره لكل العوالم فكلها تحت تصرفه وتدبيره، فلا يتحرك منها متحرك، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه.
﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: الذين وصفهم الإجرام وكثرة الذنوب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في ذلك اليوم ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ﴾ أي: يسلسل كل أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نار فيقادون إلى العذاب في أذل صورة وأشنعها وأبشعها.
﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أي: ثيابهم ﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ وذلك لشدة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ﴾ التي هي أشرف ما في أبدانهم ﴿النَّارُ﴾ أي: تحيط بها وتصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى، وليس هذا ظلما من الله لهم وإنما هو جزاء لما قدموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ من خير وشر بالعدل والقسط الذي لا جور فيه بوجه من الوجوه.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ كقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ ويحتمل أن معناه: سريع المحاسبة فيحاسب الخلق في ساعة واحدة، كما يرزقهم ويدبرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدة لا يشغله شأن عن شأن وليس ذلك بعسير عليه.
فلما بين البيان المبين في هذا القرآن قال في مدحه: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ﴾ أي: يتبلغون به ويتزودون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات، لما اشتمل عليه من الأصول والفروع، وجميع العلوم التي يحتاجها العباد.
﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ لما فيه من الترهيب من أعمال الشر وما أعد الله لأهلها من العقاب، ﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ حيث صرف فيه من الأدلة والبراهين على ألوهيته ووحدانيته، ما صار ذلك حق اليقين، ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه، وما يضرهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر.
إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنورت أفكارهم لما أخذوه غضًّا طريًّا فإنه لا يدعو إلا إلى أعلى -[٤٢٩]- الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدل على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها.
وهذه القاعدة إذا تدرب بها العبد الذكي لم يزل في صعود ورقي على الدوام في كل خصلة حميدة.
والحمد لله رب العالمين.
تم تفسير سورة إبراهيم الخليل
عليه الصلاة والسلام
تفسير سورة الحجر
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَرَابِيلُهُمْ
ثِيَابُهُمْ.
قَطِرَانٍ
مَادَّةٍ شَدِيدَةِ الِاشْتِعَالِ، تُشْبِهُ الزِّفْتَ، سَوْدَاءِ اللَّوْنِ مُنْتِنَةِ الرِّيحِ.
وَتَغْشَى
تَعْلُو، وَتَلْفَحُ.

إعراب الآية ٥٠ من سورة إبراهيم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٨]

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ اسم ما لم يسمّ فاعله غَيْرَ الْأَرْضِ خبره. وفي معناه قولان: أحدهما أنها تبدّل أرضا غير هذه وفي هذا أحاديث، والقول الآخر أنّ تبديلها إذهاب جبالها وجعلها قاعا صفصفا، وتبديل السماء انفطارها وانتثار كواكبها وتكوير شمسها، كما يقال: بدّلت خاتمي أي غيّرته عمّا كان عليه.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٩]

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٤٩)
مُقَرَّنِينَ نصب على الحال، مُقَرَّنِينَ معطوفة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم بالسّلاسل والأغلال. والقرن بفتح الراء الحبل الذي يجمع به بين الشيئين. قال جرير:
[البسيط] ٢٥٦-
وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن «١»

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٥٢]

هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢)
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ابتداء وخبر أي هذا الوعظ قد بلغ لهم إن اتّعظوا وَلِيُنْذَرُوا بِهِ لام كي، والفعل محذوف لعلم السامع. وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ عطف عليه.
(١) الشاهد لجرير في ديوانه ١٢٨، والكتاب ٢/ ٩٣، وجمهرة اللغة ١٣٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٥٩، وشرح شواهد المغني ١/ ١٦٧، وكتاب الصناعتين ٢٤، ولسان العرب (لزز) و (قعس) و (قنعس)، و (لين)، والمقتضى ٤/ ٤٦، وبلا نسبة في الردّ على النحاة ٧٤، وشرح المفصّل ١/ ٣٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٠ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم

بإسكان اللام دون سكت عليها وتحقيق الهمزة وإدغام الدال في السين إدغاماً كبيراً وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بإسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزة وإظهار الدال مكسورة وإسكان الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

بإسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزة وإظهار الدال مكسورة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بإسكان اللام مع السكت عليها وتحقيق الهمزة وإظهار الدال مكسورة وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح اللام وحذف الهمزة وإظهار الدال مكسورة وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة إبراهيم

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النّائِحَةُ إذ لم تَتُبْ تُوقَفُ في طريق بين الجنة والنار، سرابيلُها مِن قَطِرانٍ، وتغشى وجهَها النارُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٠١ (٧٨١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٣٧ (٢٤٣٠). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٤ (٤٠٢٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف».
٢
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «النّائِحَةُ إذا لم تَتُبْ قبل موتها تُقامُ يوم القيامة وعليها سِربالٌ مِن قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٦٤٤ (٩٣٤)، والثعلبي ٩‏/‏٢٩٩.

تفسير

٥ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وتغشى وجوههم النّار﴾، قال: تلفَحُهم، فتُحْرِقُهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتغشى وجوههم النار﴾؛ لأنّهم يَتَّقون النارَ بوجوههم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١٣.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿سرابيلهُمُ﴾، قال: قُمُصُهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سرابيلهم﴾، يعني: قُمُصهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١٣.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: السرابيل: القُمُصُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٢.

قراءات

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ)، وكان الحسن البصري يقرؤها: (مِن قَطْرٍ آنٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٧٤٦، كذلك من طريق سعيد عن قتادة.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: (مِن قَطْرٍ آنٍ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٤٤) مستندًا إلى إجماع الحجة من القرأة قراءة قوله تعالى: ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ بفتح القاف وكسر الطاء، وتصيير ذلك كلِّه كلمةً واحدة، وعلَّل ذلك بـ«إجماع الحجة من القرأة عليه».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: (سَرابِيلُهُم مِّن قَطْرٍ آنٍ١)٢
التخريج
  1. ١ذكر ابن جرير في تفسيره ١٣‏/‏٧٤٤ أنها بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء، وذكر أبو حيان في البحر المحيط ٥‏/‏٤٤٠ أنها بكسر الطاء. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي هريرة، والحسن، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٤، والمحتسب ١‏/‏٣٦٦.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- أنّه قرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- أنه كان يقرؤها: (مِن قَطْرٍ آنٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: (سَرابِيلُهُم مِّن قَطْرٍ آنٍ)١. قال: مِن نُحاس آنٍ. قال: قد أنى لهم أن يُعَذَّبوا به٢
التخريج
  1. ١ذكر ابن جرير في تفسيره ١٣‏/‏٧٤٤.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿من قطران﴾: نحاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿من قطرانٍ﴾، قال: هو النُّحاسُ المذابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥-٧٤٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- فسَّرها (مِن قَطْرٍ آنٍ): قد انتهى حرُّه. قرأها ابن عباس كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٨٢.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- أنّه قرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ). قال: القطرُ: الصُّفْر. والآنُ: الحارُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قطران﴾: نُحاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٣.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿من قطران﴾، قال: هذا القطرانُ يُطْلى به حتى يشتعل نارًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- أنّه كان يقرؤها: (مِن قَطْرٍ) قال: من صُفْرٍ يُحمى عليهم، (آنٍ) قال: قد انتهى حَرُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.
٩
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من قطرانٍ﴾، قال: قَطِرانِ الإبِل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٤، وابن جرير ١٣‏/‏٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿من قطران﴾، يعني: الخَضْخاض١، هِناء٢ الإبل٣
التخريج
  1. ١الخَضْخاض: ضَرْب من النفط أسود رقيق لا خُثُوَرة فيه، وليس بالقطران. لسان العرب (خضض).
  2. ٢الهِناء: القَطِران. النهاية (هنأ).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٣.
١١
عن المبارك بن فضالة، قال: سمعتُ الحسن [البصري] يقول: كانت العربُ تقول للشيء إذا انتهى حرُّه: قد أنى حرُّ هذا، قد أوقدت عليه جهنم منذ خُلِقَت فأنى حرُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿من قطران﴾، قال: مِن نُحاس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٤٤، وابن جرير ١٣‏/‏٧٤٣.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- (مِن قَطْرٍ آنٍ)، يعني: الصُّفْر المُذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٦.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ)، قال: مِن صُفْرٍ قد انتهى حَرُّه. وكان الحسن البصري يقرؤها: (مِن قَطْرٍ آنٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٦.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: (سَرابِيلُهُم مِّن قَطْرٍ آنٍ). قال: القطر: النحاس. والآن: يقول: قد أنى حرُّه، وذلك أنه يقول: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٤٥.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قطران﴾: مِن نُحاس ذائِب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١٣.
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة إبراهيم

٣ وقفات في هذه الآية

  • [ وتغشى وجوههم النار ] هذه الوجوه التي نزع منها الحياء .. فلم توقر لا الله أو عباده وعاشت بالدنيا بلا قيم فاليوم مالها من مكرم

    — مها العنزي

  • ﴿سرابيلهم من قطران﴾ خص القطران لأنه -حار على الجلد -سريع الاشتعال -نتن الريح أسود اللون فتخيل أن أجسامهم تطلى به !! نسأل الله العافية

    — ماجد الزهراني

  • تأمل سر اختيار القطران دون غيره، وذلك -والله أعلم- لأن له أربع خصائص: حار على الجلد، وسريع الاشتعال في النار، ومنتن الريح، وأسود اللون، تطلى به أجسامهم حتى تكون كالسرابيل! ثم تذكر - أجارك الله من عذابه- أن التفاوت بين قطران الدنيا وقطران الآخرة، كالتفاوت بين نار الدنيا ونار الآخرة!

    — الزمخشري

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال