لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
أَخْرجْ قومَك بدعوتك من ظلمات شكهم إلى نور اليقين، ومنْ إشكالِ الجهل إلى رَوْحِ العِلْم، وذَكِّرْهُم بأيام الله ؛ ما سلف لهم من وقت الميثاق، وما رفع عنهم من البلاء في سابق أحوالهم.
ويقال ذكِّرْهُم بأيام الله وهي ما سبق لأرواحهم من الصفوة وتعريف التوحيد قبل حلولها في الأشباح :
سقياً لها ولطيبها ولحسنها وبهائها ***
أيام لم (. . . . . ) ***. . .
ويقال ذكِّرْهم بأيام الله وهي التي كان العبدُ فيها في كتم العدم، والحق يتولَّى عباده قبل أن يكون لِلعبادِ فِعْلٌ ؛ فلا جُهْدَ للسابقين، ولا عناءَ ولا تَرْكَ للمقتصدين، ولا وقع من الظالم لنفسه ظلم.
إذ كان متعلق العلم متناول القدرة، والحكم على الإرادة. . ولم يكن للعبد اختيار في تلك الأيام.
قوله :﴿إِنَّ في ذَلِكَ لآيات لِكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
﴿صَبَّارٍ﴾ : راضٍ بحكمه واقف عند كون لذيذ العيش يَسُرُّه.
﴿شَكُورٍ﴾ : محجوبٌ بشهود النِّعم عن استغراقه في ظهور حقه. . . هذا واقفٌ مع صبره وهذا واقف مع شكره، وكلٌّ مُلْزَمٌ بحده وقَدْرِه : والله غالب على أمره، مقدّسٌ في نَفْسِه مُتعزَّزٌ بجلال قُدْسِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى