جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا وحججنا من قبلك يا محمد، كما أرسلناك إلى قومك بمثلها من الأدلة والحجج. كما : حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح «ح » وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن الأشيب، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد «ح » وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا قال : بالبينات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا قال : التسع الآيات : الطوفان وما معه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، : أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا قال : التسع البينات.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقوله : أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ كما أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذْنِ رَبّهِمْ، ويعني بقوله : أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ : أي ادعهم من الضلالة إلى الهُدى، ومن الكفر إلى الإيمان. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ يقول : من الضلالة إلى الهُدى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، مثله.
وقوله : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ يقول عزّ وجلّ : وعظهم بما سلف من نعمي عليهم في الأيام التي خلت، فاجتزىء بذكر الأيام من ذكر النعم التي عناها، لأنها أيام كانت معلومة عندهم، أنعم الله عليهم فيها نعما جليلة، أنقذهم فيها من آل فرعون بعد ما كانوا فيما كانوا من العذاب المهين، وغرق عدوّهم فرعون وقومه، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، وكان بعض أهل العربية يقول : معناه : خوّفهم بما نزل بعاد وثمود وأشباههم من العذاب، وبالعفو عن الآخرين. قال : وهو في المعنى كقولك : خذهم بالشدّة واللين. وقال آخرون منهم : قد وجدنا لتسمية النعم بالأيام شاهدا في كلامهم، ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم :
| وأيّامٍ لَنا غُرَ طِوَالٍ | عَصَيْنا المَلْكَ فِيها أنْ نَدِينا |
قال أبو جعفر : وليس للذي قال هذا القول، من أن في هذا البيت دليلاً على أن الأيام معناها النعم وجهٌ، لأن عمرو بن كلثوم إنما وصف ما وصف من الأيام بأنها غرّ، لعزّ عشيرته فيها، وامتناعهم على الملك من الإذعان له بالطاعة، وذلك كقول الناس : ما كان لفلان قطّ يوم أبيض، يعنون بذلك : أنه لم يكن له يوم مذكور بخير. وأما وصفه إياها بالطول، فإنها لا توصف بالطول إلا في حال شدّة، كما قال النابغة :
| كِلِيني لِهَمَ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ | ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِ |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بأنعم الله.
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد. قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد المكّتب عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبثر، عن حصين، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى «ح » وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بالنعم التي أنعم بها عليهم : أنجاهم من آل فرعون، وفلق لهم البحر، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا حبيب بن حسان، عن سعيد بن جبير : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ يقول : ذكرهم بنعم الله عليهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَذَكّرْهُمْ بأيامِ الله قال : بنعم الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : أيامه التي انتقم فيها من أهل معاصيه من الأمم خوْفهم بها، وحذّرهم إياها، وذكّرهم أن يصيبهم ما أصاب الذين من قبلهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحِمّاني، قال : حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعد بن جبير، عن ابن عباس. عن أُبَيّ، عن النبيّ ﷺ : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال :«نِعَم اللّه ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله أو غيره، عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله. إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لِكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ يقول : إن في الأيام التي سلفت بنعمي عليهم، يعني على قوم موسى لاَيات، يعني : لعبرا ومواعظَ لكل صبّار شكور : يقول : لكلّ ذي صبر على طاعة الله وشكر له على ما أنعم عليه من نعمه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله عزّ وجلّ : إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لِكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ قال : نعْم العبد، عبد إذا ابتلى صبر وإذا أُعطى شكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٦٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه)، أي بلغة قومه ما كانت. قال الله عز وجلّ: (ليبين لهم) الذي أرسل إليهم، ليتخذ بذلك الحجة. قال الله عز وجلّ: (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم).
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا وحُجَجنا من قبلك، ،، يا محمد، ، كما أرسلناك إلى قومك بمثلها من الأدلة والحجج، (٢) كما:
٢٠٥٦١- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح =ح (٣) وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن الأشيب، قال، حدثنا ورقاء، عن أبي نجيح، عن مجاهد =ح (٤) وحدثنا الحسن بن محمد قال،
(٢) انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٣) هذه أول مرة يستعمل رمز (ح) في هذه المخطوطة. وهو اصطلاح للمحدثين وغيرهم، يراد به: تحويل الإسناد، أي رواية الأثر بإسناد آخر قبل تمام الكلام.
(٤) هذه أول مرة يستعمل رمز (ح) في هذه المخطوطة. وهو اصطلاح للمحدثين وغيرهم، يراد به: تحويل الإسناد، أي رواية الأثر بإسناد آخر قبل تمام الكلام.
٢٠٥٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ولقد أرسلنا موسى بأياتنا) قال: التسعُ الآيات، الطُّوفانُ وما معه.
٢٠٥٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (أرسلنا موسى بأياتنا) قال: التسعُ البَيِّناتُ.
٢٠٥٦٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقوله: (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور)، كما أنزلنا إليك، يا محمد، هذا الكتاب لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم. ويعني بقوله: (٠٠٠٠ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور)، أن ادعهم، (١) من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، كما:-
٢٠٥٦٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولقد أرسلنا موسى بأياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) يقول: من الضلالة إلى الهدى.
٢٠٥٦٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، مثله.
* * *
* * *
وكان بعض أهل العربية يقول: معناه: خوَّفهم بما نزل بعادٍ وثمودَ وأشباههم من العذاب، وبالعفو عن الآخرين: قال: وهو في المعنى كقولك: "خُذْهم بالشدة واللين".
* * *
وقال آخرون منهم: قد وجدنا لتسمية النّعم بالأيام شاهدًا في كلامهم. ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم:
| وَأَيَّامِ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ | عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا (١) |
* * *
(٢) هذا قول أبي عبيدة بلا شك عندي، نقله عنه بنصه ابن الأنباري في شرح السبع الطوال: ٣٨٩، من أول الصفحة، إلى السطر السابع، مع اختلاف في ترتيب الأقوال. وهو بلا شك أيضًا من كتابه " مجاز القرآن "، بيد أني لم أجده في المطبوعة ١: ٣٣٥، في تفسير هذه السورة، ولا في مكان غير هذا المكان. وأكاد أقطع أن نسخة مجاز القرآن، قد سقط منها شيء في أول تفسير " سورة إبراهيم " كما تدل عليه تعليقات ناشره الأخ الفاضل الأستاذ محمد فؤاد سزكين. فالذي نقله الطبري غير منسوب، والذي نقله ابن الأنباري منسوبًا إلى أبي عبيدة، ينبغي تنزيله في هذا الموضع من الكتاب. والحمد لله رب العالمين. وانظر ما سيأتي: ٥٣٥، تعليق: ٤.
| كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ | وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيء الكَوَاكِبِ (١) |
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٦٧- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ قال، حدثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن ليث، عن مجاهد: (وذكرهم بأيام الله)، قال: بأنْعُم الله.
٢٠٥٦٨- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عُبَيْدٍ المُكْتِب، عن مجاهد: (وذكرهم بأيام الله)، قال: بنعم الله. (٢)
٢٠٥٦٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا
(٢) الأثر: ٢٠٥٦٨ - " إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد "، شيخ الطبري، سلفت ترجمته رقم: ٢٤١٨، مثل هذا الإسناد. وانظر رقم: ١٩٦٢، ١٣٨٩٩.
و" عبيد المكتب "، هو " عبيد بن مهران الكوفي "، ثقة، أخرج له مسلم، سلف برقم: ٢٤١٧، وفيه ضبط " المكتب ".
٢٠٥٧٠- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبثر، عن حصين، عن مجاهد، مثله. (١)
٢٠٥٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = ح وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا ورقاء= جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بأيام الله) قال: بنعم الله.
٢٠٥٧٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٥٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
٢٠٥٧٤- حدثني المثنى قال، أخبرنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وذكرهم بأيام الله) قال: بالنعم التي أنعم بها عليهم، أنجاهم من آل فرعون، وفَلَق لهم البحر، وظلَّل عليهم الغمَام، وأنزل عليهم المنَّ والسَّلوَى.
٢٠٥٧٥-حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حبيب بن حسان، عن سعيد بن جبير: (وذكرهم بأيام الله) قال: بنعم الله. (٢)
٢٠٥٧٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وذكرهم بأيام الله) يقول: ذكرهم بنعم الله عليهم.
٢٠٥٧٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
(٢) الأثر: ٢٠٥٧٥ - " حبيب بن حسان "، هو و " حبيب بن أبي الأشرس ". و " حبيب بن أبي هلال "، منكر الحديث، متروك، سلف برقم: ١٦٥٢٨.
٢٠٥٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: (وذكرهم بأيام الله) قال: أيامُه التي انتقم فيها من أهل مَعاصيه من الأمم خَوَّفهم بها، وحذَّرهم إياها، وذكَّرهم أن يصيبهم ما أصابَ الذين من قبلهم.
٢٠٥٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا الحِمَّاني قال، حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعد بن جبير، عن ابن عباس. عن أبيّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وذكرهم بأيام الله)، قال: نعم الله. (١)
و" محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعفي "، متكلم في حفظه، سلف برقم: ٢٧٢٠، ١١٥١٥، ١١٥١٦.
و" أبو إسحق "، هو السبيعي، مضى مرارًا.
هذا إسناد أبي جعفر. وقد رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند أبيه (المسند ٥: ١٢٢)، وإسناده:
" حدثنا عبد الله، حدثني أَبي، حدثنا يحيى بن عبد الله، مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن أبان الجعفيّ، عن أَبي إِسحق، عن سعيد بن جبير... "
= و " يحيى بن عبد الله، مولى بني هاشم "، هو " يحيى بن عبدويه، مولى عبيد الله ابن المهدي "، متكلم فيه، سئل عنه يحيى بن معين فقال: هو في الحياة؟ فقالوا: نعم. فقال: كذاب، رجل سوء. وروى الخطيب في تاريخ بغداد أن أحمد بن حنبل حث ولده عبد الله على السماع من يحيى بن عبدويه، وأثنى عليه. مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٣، وتاريخ بغداد ١٤: ١٦٥، وتعجيل المنفعة: ٤٤٣، وميزان الاعتدال ٣: ٢٩٦.
وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره: ٥: ٥٤٥، عن المسند، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٧٠، وزاد نسبته إلى النسائي، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان.
وقد روى عبد الله بن أحمد في المسند ٥: ١٢٢ قال: "حدثنا أبو عبد الله العنبري، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن أبي، نحوه ولم يرفعه ".
قال ابن كثير، وأشار على هذا الخبر: " ورواه عبد الله بن أحمد أيضًا موقوفًا، وهو أشبه ".
قلت: ومدار هذه الأسانيد على " محمد بن أبان الجعفي "، وقد قيل في سوء حفظه وضعفه ما قيل.
* * *
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)، يقول: إن في الأيام التي سلفت بنِعَمِي عليهم = يعني على قوم موسى= (لآيات)، يعني: لعِبرًا ومواعظ (١) = (لكل صبار شكور)، : يقول: لكل ذي صبر على طاعة الله، وشكرٍ له على ما أنعم عليه من نِعَمه. (٢)
٢٠٥٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله عز وجلّ: (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: نعمَ العبدُ عَبْدٌ إذا ابتلى صَبَر، وإذا أعْطِي شَكَر.
* * *
(٢) انظر تفسير " الصبر " فيما سلف ١٣: ٣٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
= وتفسير " الشكر " فيما سلف ٣: ٢١٢، ٢١٣.