حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى اذكر لقومك ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ أي يذيقونكم قوله: ﴿سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ أي العذاب السيىء وهو الشديد قوله: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ عطفه بالواو هنا، إشارة إلى أنه غير العذاب السيىء المذكور، وأما في البقرة، فهو تفسير لسوء العذاب، فصح التغاير بهذا الاعتبار، وإن كانت الصحة واحدة. قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ أي للخدمة، فكانوا يستخدمونهن ويمنعونهن عن أزواجهن قوله: (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله: ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ﴾ أي فالله سبحانه وتعالى، يختبر عباده بالخير والشر، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[الأنبياء: ٣٥] لأن النعمة أو البلية، إذا أصابت الشخص فهو معرض: إما لرضا الله إن شكر وصبر، أو لغضبه إن جزع وكفر. قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ من جملة كلام موسى لقومه، كأنه قيل: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، واذكروا حين تأذن ربكم قوله: (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله: ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي من خيري الدنيا والآخرة، فيحصل لكم النعم والرضا فتظفون بالسعادتين قوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ لم يصرح بالجواب في جانب الوعيد، وصرح به في جانب الوعد، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى، وأن رحمته سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى:﴿ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ﴾[آل عمران: ٢٦] ولم يقل وبيدك الشر قوله: (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر. قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ﴾ أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ أي عن شركك وإيمانكم قوله: ﴿حَمِيدٌ﴾ أي مستحق للحمد، والمعنى: أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعاً، لا ينقص من ملكه شيئاً، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئاً، بل على حد سواء، وإنما ذلك راجع إلى أنفسكم، وهو غني عنكم.