البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم نبه موسى عليه السلام قومه على أنّ الباري تعالى، وإن أوعد بالعذاب الشديد على الكفر، فهو غير مفتقر إلى شكركم، لأنه تعالى هو الغني عن شكركم، الحميد المستوجب الحمد على ما أسبغ من نعمه، وإن لم يحمده الحامدون، فثمرة شكركم إنما هي عائدة إليكم.
وأنتم خطاب لقومه وقال : ومن في الأرض يعني : الناس كلهم، لأنّ من كان في العالم العلوي وهم الملائكة لا يدخلون في من في الأرض، وجواب أنْ تكفروا محذوف لدلالة المعنى. التقدير : فإنما ضرر كفركم لاحق بكم، والله تعالى متصف بالغنى المطلق.
والحمد سواء.
كفروا أم شكروا، وفي خطابه لهم تحقير لشأنهم، وتعظيم لله تعالى، وكذلك في ذكر هاتين الصفتين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى