تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨ : ألا ترى أنه قال :﴿إن تكفروا أنتم ومن في الأرض فإن الله لغني حميد﴾ أي غني [ بذاته، ليس يأمر ما يأمر لحاجة نفسه أو(١) لمنفعة له، ولكن ما امتحنكم إنما امتحنكم لحاجة أنفسكم ولمنفعة أبدانكم ؟
وقال بعضهم : قوله :﴿إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد﴾ [ أي غني ](٢) عن عبادة خلقه، وهو ما ذكرنا أنه ليس يأمرهم في ما يأمر لمنفعة نفسه أو لحاجة نفسه، ولكن لمنافع، تحصل للخلق ولحوائج، تبدو لهم.
وكذلك النهي عما ينهى، ليس ينهى لخوف مضرة، تلحقه، ولكن للضرر، يلحقهم، ولآفة تتوجه إليهم.
يخبر عز وجل عن غناه عما يأمر خلقه في طاعته وعبادته وتوجيه الشكر إليه. والحميد هو الذي لا يلحقه الذم في فعله.
يقول، والله أعلم : إنهم، وإن كفروا، وكان علم منهم أنهم يكفرون، فعلمه بذلك لا يجعله في إنشائهم مذموما، والله أعلم.
١ في الأصل : لا
.

٢ ساقطة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى