المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿بغير عمد ترونها﴾ يحتمل أن يعود الضمير على ﴿السماوات﴾ فيكون المعنى أن السماء بغير عمد وأنها ترى كذلك، وهذا قول الحسن والناس، و ﴿ترونها﴾ على هذا القول في موضع نصب على الحال، ويحتمل أن يعود الضمير على «العمد » فيكون ﴿ترونها﴾ صفة للعمد في موضع خفض، ويكون المعنى أن السماء لها عمد لكن غير مرئية قاله مجاهد ونحا إليه ابن عباس، والمعنى الأول أصح والجمهور عليه، ويجوز أن تكون ﴿ترونها﴾ في موضع رفع على القطع ولا عمد ثم، و «الرواسي » هي الجبال التي رست أي ثبتت في الأرض، وقوله :﴿أن تميد﴾ بمعنى لئلا تميد(١)، والميد التحرك يمنة ويسرة وما قرب من ذلك، وقوله تعالى :﴿من كل زوج﴾ أي من كل نوع، و «الزوج » في النوع والصنف وليس بالذي هو ضد الفرد، وقوله تعالى :﴿كريم﴾ يحتمل أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعه وظهور حسن الرتبة والتحكيم للصنع فيه فيعم حينئذ جميع الأنواع لأن هذا المعنى في كلها، ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره وحسن منظره ومما تقضي له النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم، فتكون الأزواج على هذا مخصوصة في نفائس الأشياء ومستحسناتها، ولما كان عظم الموجودات كذلك خصص الحجة بها. وقوله :﴿أنبتنا﴾ يعم جميع أنواع الحيوان وأنواع النبات والمعادن(٢).
١ هذا رأي الفراء، ذكره في (معاني القرآن) ونقله عنه الطبري، ثم ابن عطية وبعض المفسرين، قال: " [وأن] في هذا الموضع تكفي من (لا)، كما قال الشاعر:
والمهر يأبى أن يزال ملهبا
معناه، يأبى أن لا يزال" ١ هـ. والملهب: الشديد الجري، وقد ألهب الفرس: اضطرم جريه..

٢ في بعض النسخ: "يعم أنواع المعادن والنبات"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى