جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ومن حكمته أنه خَلَقَ السّمَوَاتِ السبع بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها. وقد ذكرت فيما مضى اختلاف أهل التأويل في معنى قوله بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وبيّنا الصواب من القول في ذلك عندنا. وقد :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، عن ابن عباس بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : لعلها بعمد لا ترونها.
وقال : ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن هماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد، قال : إنها بعمد لا ترونها.
قال : ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لعلها بعمد لا ترونها.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد، عن سماك، عن عكرمة في هذا الحرف خَلَقَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : ترونها بغير عمد، وهي بَعمد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة خَلَقَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : قال الحسن وقتادة : إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد.
وقال ابن عباس بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا قال : لها عمد لا ترونها.
وقوله : وألْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ يقول : وجعل على ظهر الأرض رواسي، وهي ثوابت الجبال أن تميد بكم أن لا تميد بكم. يقول : أن لا تضطرب بكم، ولا تتحرّك يمنة ولا يسرة، ولكن تستقرّ بكم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وألْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِي : أي جبالاً أنْ تَمِيدَ بِكُمْ أثبتها بالجبال، ولولا ذلك ما أقرّت عليها خلقا، وذلك كما قال الراجز :
*** والمُهْرُ يَأْبَى أنْ يَزَالَ مُلَهّبا ***
بمعنى : لا يزال.
وقوله : وَبَثّ فِيها مِنْ كُلّ دَابّةٍ يقول : وفرّق في الأرض من كلّ أنواع الدوابّ. وقيل الدوابّ اسم لكلّ ما أكل وشرب، وهو عندي لكلّ ما دبّ على الأرض. وقوله : وأنْزَلْنا مِنَ السّماءِ ماءً، فأنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ يقول تعالى ذكره : وأنزلنا من السماء مطرا، فأنبتنا بذلك المطر في الأرض من كلّ زوج، يعني : من كل نوع من النبات كريم، وهو الحسن النّبتة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ : أي حسن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بالله فوحدوه، وصدّقوا رسوله واتبعوه (وَعمِلُوا الصَّالحَاتِ) يقول: فأطاعوا الله، فعملوا بما أمرهم في كتابه وعلى لسان رسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيم) يقول: لهؤلاء بساتين النعيم (خالدين فِيها) يقول: ماكثين فيها إلى غير نهاية (وَعْدَ اللهِ حَقًّا) يقول: وعدهم الله وعدا حقا، لا شكّ فيه ولا خلف له (وَهُوَ العَزِيزُ) يقول: وهو الشديد في انتقامه من أهل الشرك به، والصادّين عن سبيله (الحَكِيمُ) في تدبير خلقه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حكمته أنه (خَلَقَ السَّمَوَاتِ) السبع (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها)، وقد ذكرت فيما مضى اختلاف أهل التأويل في معنى قوله: (بغَيْرِ عمَدٍ تَرَوْنَها) وبيَّنا الصواب من القول في ذلك عندنا.
وقد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرِمة، عن ابن عباس (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: لعلها بعمد لا ترونها.
وقال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد قال: إنها بعمد لا ترونها.
قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: لعلها بعمد لا ترونها.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد، عن سماك، عن عكرمة في هذا الحرف (خَلَقَ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: ترونها بغير عمد، وهي بِعمد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (خَلَقَ السَّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: قال الحسن وقَتادة: إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد.