التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والإِشارة فى قوله :﴿هذا خَلْقُ الله﴾ تعود إلى ما ذكره - سبحانه - من مخلوقات قبل ذلك. والخلق بمعنى المخلوق.
هذا الذى ذكرناه لكم من خلق السماوات والأرض والجبال.. هو من خلوقنا وحدنا، دون أن يشاركنا فيما خلقناه مشارك.
والفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ﴾ واقعة فى جواب شرط مقدر، أى : إذا علمتم ذلك فأرونى وأخبرونى، ماذا خلق الذين اتخذتموهم آلهة من دونه - سبحانه - إنهم لم يخلقوا شيئا، ما بل هم مخلوقون لله - تعالى.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة تحدى المشركين، وإثبات أنهم فى عبادتهم لغير الله، قد تجاوزوا كل حد فى الجهالة والضلالة.
وقوله - سبحانه - :﴿بَلِ الظالمون فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ إضراب عن تبكيتهم وتوبيخهم، إلى تسجيل الضلال الواضح عليهم.
أى : بل الظالمون فى ضلال بين واضح، لأنهم يعبدون آلهة لا تضر ولا تنفع، ويتركون عبادة الله - تعالى - الخلاق العليم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى