البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿هذا خلق الله﴾ : إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته، وبخ بذلك الكفار وأظهر حجته.
والخلق بمعنى المخلوق، كقولهم : درهم ضرب الأمير، أي مضروبه.
ثم سألهم على جهة التهكم بهم أن يورده.
وأما خلقته آلهتم لما ذكر مخلوقاته، فكيف عبدوها من دونه ؟ ويجوز في ماذا أن تكون كلها موصولة بمعنى الذي، وتكون مفعولاً ثانياً لأروني.
واستعمال ماذا كلها موصولاً قليل، وقد ذكره سيبويه.
ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع رفع على الابتداء، وذا موصولة بمعنى الذي، وهو خبر عن ما، والجملة في موضع نصب بأروني، وأروني معلقة عن العمل لفظاً لأجل الاستفهام.
ثم أضرب عن توبيخهم وتبكيتهم إلى التسجيل عليهم بأنهم في حيرة واضحة لمن يتدبر، لأن من عبد صنماً وترك خالقه جدير بأن يكون في حيرة وتيه لا يقلع عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى