زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ وفيها قولان :
أحدهما : الفهم والعقل، قاله الأكثرون.
والثاني : النبوة. وقد اختلف في نبوته على قولين :
أحدهما : أنه كان حكيما ولم يكن نبيا، قاله سعيد بن المسيب، ومجاهد، وقتادة.
والثاني : أنه كان نبيا، قاله الشعبي، وعكرمة، والسدي. هكذا حكاه عنهم الواحدي، ولا يعرف، إلا أن هذا مما تفرد به عكرمة ؛ والقول الأول أصح.
وفي صناعته ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كان خياطا، قاله سعيد بن المسيب.
والثاني : راعيا، قاله ابن زيد.
والثالث : نجارا، قاله خالد الربعي.
فأما صفته، فقال ابن عباس : كان عبدا حبشيا. وقال سعيد بن المسيب : كان لقمان أسود من سودان مصر. وقال مجاهد : كان غليظ الشفتين مشقق القدمين، وكان قاضيا على بني إسرائيل.
قوله تعالى :﴿أَنِ اشْكُرْ للَّهِ﴾ المعنى : وقلنا له : أن أشكر لله على ما أعطاك من الحكمة ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي : إنما يفعل لنفسه ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ النعمة، فإن الله لغني عن عبادة خلقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى