محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة لقمان في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة لقمان

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الفقه في الدين، والعقل، والإصابة في القول. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمان الحِكْمَةَ قال : الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نُبوّة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ أي الفقه في الإسلام. قال قَتادة : ولم يكن نبيا، ولم يُوح إليه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يونس، عن مجاهد، في قوله وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ قال : الحكمة : الصواب. وقال غير أبي بشر : الصواب في غير النبوّة.
حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، أنه قال : كان لقمان رجلاً صالحا، ولم يكن نبيا.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ وابن حميد، قالا : حدثنا حَكّام، عن سعيد الزبيديّ، عن مجاهد، قال : كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، قاضيا على بني إسرائيل.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرمليّ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش، عن مجاهد، قال : كان لقمان عبدا أسود، عظيم الشفتين، مُشقّق القدمين.
حدثني عباس بن محمد، قال : حدثنا خالد بن مخلد، قال : حدثنا سليمان بن بلال، قال : ثني يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : كان لقمان الحكيم أسود من سودان مصر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان لقمان عبدا حبشيا.
حدثنا العباس بن الوليد، قال : أخبرنا أبي، قال : حدثنا الأوزاعيّ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حَرْملة، قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأل، فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان : بِلال، ومهجّع مولى عمر بن الخطاب، ولُقمان الحكيم، كان أسود نوبيا ذا مشافر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن خالد الرّبَعِيّ، قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا، فقال له مولاه : اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها. قال : أخرج أطيب مُضْغَتين فيها، فأخرج اللسان والقلب. ثم مكث ما شاء الله، ثم قال : اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها. فقال : أخرج أخبث مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه : أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما فقال له لقمان : إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خَبثا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : حدثنا عمرو بن قيس، قال : كان لقمان عبدا أسود، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، فأتاه رجل، وهو في مجلس أناس يحدّثهم، فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟ قال : نعم، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ قال : القرآن.
قال : ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الحكمة : الأمانة.
وقال آخرون : كان نبيا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، قال : كان لقمان نبيا.
وقوله : أنِ اشْكُرْ لِلّهِ : يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الحكمة، أن احمد الله على ما آتاك من فضله وجعل قوله أنِ اشْكُرْ ترجمة عن الحكمة، لأن من الحكمة التي كان أوتيها، كان شكره الله على ما آتاه. وقوله : وَمَنْ يَشْكُرْ فإنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ يقول : ومن يشكر الله على نعمه عنده فإنما يشكر لنفسه، لأن الله يُجزل له على شكره إياه الثواب، وينقذه به من الهلكة. وَمَنْ كَفَرَ فإنّ اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ يقول : ومن كفر نعمة الله عليه، إلى نفسه أساء، لأن الله معاقبُه على كفرانه إياه، والله غنيّ عن شكره إياه على نعمه، لا حاجة به إليه، لأن شكره إياه لا يزيد في سلطانه، ولا ينقص كفرانه إياه مِن ملكه. ويعني بقوله حَمِيدٌ محمود على كلّ حال، له الحمد على نعمه، كفر العبد نعمته أو شكره عليها وهو مصروف من مفعول إلى فَعِيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا لقمان الفقه في الدين والعقل والإصابة في القول.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمان الحِكْمَةَ) قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوّة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ) أي الفقه في الإسلام، قال قَتادة: ولم يكن نبيا، ولم يوح إليه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن مجاهد في قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ) قال: الحكمة: الصواب، وقال غير أبي بشر: الصواب في غير النبوّة.
حدثنا ابن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد
أنه قال: كان لقمان رجلا صالحا، ولم يكن نبيا.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي وابن حميد، قالا ثنا حكام، عن سعيد الزبيدي، عن مجاهد قال: كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، قاضيا على بني إسرائيل.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان لقمان عبدا أسود، عظيم الشفتين، مشقَّق القدمين.
حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثني يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان لقمان الحكيم أسود من سودان مصر.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أشعث، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: كان لقمان عبدا حبشيا.
حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا أبي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأل، فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بِلال، ومهجِّع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن خالد الربعي، قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها، قال: أخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال: اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها، فقال: أخرج أخبث مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما، فقال له لقمان: إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو بن قيس، قال: كان لقمان عبدا أسود، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، فأتاه رجل، وهو في مجلس أناس يحدّثهم، فقال له: ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف السلف في لقمان، عليه السلام : هل كان نبيًا، أو عبدًا صالحا من غير نبوة ؟ على قولين، الأكثرون على الثاني.
وقال سفيان الثوري، عن الأشعث، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال : كان لقمان عبدًا حبشيًا نجارًا.
وقال قتادة، عن عبد الله بن الزبير، قلت لجابر بن عبد الله : ما انتهى إليكم من شأن لقمان ؟ قال : كان قصيرًا أفطس من النوبة.
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان من سودان مصر، ذا مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة.
وقال الأوزاعي : رحمه الله، حدثني عبد الرحمن بن حَرْمَلة قال : جاء رجل أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله، فقال له سعيد بن المسيب : لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان : بلال، ومهْجَع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم، كان أسود نوبيًا ذا مشافر(١).
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن أبي الأشهب(٢)، عن خالد الرَّبَعِيّ قال : كان لقمان عبدًا حبشيا نجارا، فقال له مولاه : اذبح لنا هذه الشاة. فذبحها، فقال : أخْرجْ أطيب مُضغتين فيها. فأخرج اللسان والقلب، فمكث ما شاء الله ثم قال : اذبح لنا هذه الشاة. فذبحها، فقال : أخرج أخبث مضغتين فيها. فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه : أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما. فقال لقمان : إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خَبُثا(٣).
وقال شعبة، عن الحكم، عن مجاهد : كان لقمان عبدًا صالحًا، ولم يكن نبيا.
وقال الأعمش : قال مجاهد : كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين، مشقق القدمين.
وقال حَكَّام بن سَلْم، عن سعيد الزبيدي، عن مجاهد : كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا غليظ الشفتين، مُصَفح القدمين، قاضيا على بني إسرائيل.
وذكر غيره : أنه كان قاضيا على بني إسرائيل في زمن(٤) داود، عليه السلام.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا الحكم، حدثنا عمرو بن قيس قال : كان لقمان، عليه السلام، عبدًا أسود غليظ الشفتين، مُصَفَّح القدمين، فأتاه رجل وهو في مجلس أناس يحدثهم، فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا، قال : نعم. فقال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني(٥).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا(٦) عبد الرحمن بن يزيد(٧) عن جابر قال : إن الله رفع لقمان الحكيم بحكمته، فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك، فقال له : ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالأمس ؟ قال : بلى. قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : قَدَرُ الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وتركي ما لا يعنيني.
فهذه الآثار منها ما هو مُصرَّح فيه بنفي كونه نبيا، ومنها ما هو مشعر بذلك ؛ لأن كونه عبدًا قد مَسَّه الرق ينافي كونه نبيا ؛ لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها ؛ ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة - إن صح السند إليه، فإنه رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم من حديث وَكِيع(٨) عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة فقال : كان لقمان نبيًا. وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، والله(٩) أعلم.
وقال عبد الله بن وهب : أخبرني عبد الله بن عياش القتْبَاني، عن عُمَر مولى غُفرَة قال : وقف رجل على لقمان الحكيم فقال : أنت لقمان، أنت عبد بني الحسحاس ؟ قال : نعم. قال : أنت راعي الغنم ؟ قال : نعم. قال : أنت الأسود ؟ قال : أما سوادي فظاهر، فما الذي يعجبك من أمري ؟ قال : وَطءْ الناس بسَاطك، وغَشْيُهم بابك، ورضاهم بقولك. قال : يا بن أخي(١٠) إن صَغَيتَ(١١) إلى ما أقول لك كنت كذلك. قال لقمان : غضي بصري، وكفي لساني، وعفة طعمتي، وحفظي فرجي، وقولي بصدق، ووفائي بعهدي، وتكرمتي ضيفي، وحفظي جاري، وتركي ما لا يعنيني، فذاك الذي صيرني إلى ما(١٢) ( ١٠ ) ترى.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن نُفَيل، حدثنا عمرو بن واقد، عن عَبْدَةَ بن رَبَاح، عن ربيعة، عن(١٣) أبي الدرداء، رضي الله عنه، أنه قال يومًا - وذُكرَ لقمان الحكيم - فقال : ما أوتي ما أوتي عن أهل ولا مال، ولا حسب ولا خصال، ولكنه كان رجلا صَمْصَامة سكيتا، طويل التفكر، عميق النظر، لم ينم نهارًا قط، ولم يره أحد قط يبزق ولا يتنخَّع، ولا يبول ولا يتغوط، ولا يغتسل، ولا يعبث ولا يضحك، وكان لا يعيد منطقًا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد، وكان قد تزوج وولد له أولاد، فماتوا فلم يبك عليهم. وكان يغشى السلطان، ويأتي الحكام، لينظر ويتفكر ويعتبر(١٤)، فبذلك أوتي ما أوتي.
وقد ورد أثر غريب عن قتادة، رواه ابن أبي حاتم، فقال :
حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال : خَيّر الله لقمان الحكيم بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة على النبوة. قال : فأتاه جبريل وهو نائم فَذرَّ عليه الحكمة - أو : رش عليه الحكمة - قال : فأصبح ينطق بها.
قال سعيد : فسمعت عن قتادة يقول : قيل للقمان : كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خَيَّرك ربك ؟ فقال : إنه لو أرسل إليَّ بالنبوة عَزْمَة لرجوت فيه الفوز منه، ولكنت أرجو أن أقوم بها، ولكنه خَيّرني فخفت أن أضعف عن النبوة، فكانت الحكمة أحب إليَّ.
فهذا من رواية سعيد بن بشير، وفيه ضعف قد تكلموا فيه بسببه، فالله أعلم.
والذي رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، في قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ أي : الفقه في الإسلام، ولم يكن نبيًا، ولم يوح إليه.
وقوله :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ أي : الفهم والعلم والتعبير، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ أي : أمرناه أن يشكر الله، عز وجل، على ما أتاه الله ومنحه ووهبه من الفضل، الذي خصَّه(١٥) به عمن سواه من أبناء جنسه وأهل زمانه.
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي : إنما يعود نفع ذلك وثوابه على الشاكرين (١٦) لقوله(١٧) تعالى :﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤].
وقوله :﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أي : غني عن العباد، لا يتضرر بذلك، ولو كفر أهل الأرض كلهم جميعًا، فإنه الغني عمن سواه ؛ فلا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه.
١ - تفسير الطبري (٢١/٤٣)..
٢ - في أ: "الأشعث"..
٣ - تفسير الطبري (٢١/٤٣)..
٤ - في أ: "زمان"..
٥ - تفسير الطبري (٢١/٤٤)..
٦ - في أ: "بن"..
٧ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٨ - في ت: "عن وكيع"..
٩ - في ت: "فالله"..
١٠ - في ف، أ: "أبي"..
١١ - في ف، أ: "إن صنعت"..
١٢ - (١٠) في ت، ف، أ: "كما"..
١٣ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى"..
١٤ - في ت: "ويعتب"..
١٥ - في أ: "خصصه"..
١٦ - في ت، ف: "الشاكر"..
١٧ - في ف: "كقوله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)﴾.
اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي لُقْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ كَانَ نَبِيًّا، أَوْ عَبْدًا صَالِحًا مِنْ غَيْرِ نُبُوَّةٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، الْأَكْثَرُونَ عَلَى الثَّانِي.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لُقْمَانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجَّارًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: مَا انْتَهَى إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ لُقْمَانَ؟ قَالَ: كَانَ قَصِيرًا أَفْطَسَ مِنَ النُّوبَةِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ لُقْمَانُ مِنْ سُودَانِ مِصْرَ، ذَا مَشَافِرَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ وَمَنَعَهُ النُّبُوَّةَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لَا تَحْزَنْ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ أَسْوَدَ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَخْيَرِ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ مِنَ السُّودَانِ: بِلَالٌ، ومهْجَع مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلُقْمَانُ الْحَكِيمُ، كَانَ أَسْوَدَ نُوبِيًّا ذَا مَشَافِرَ (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ (٢)، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيّ قَالَ: كَانَ لُقْمَانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجَّارًا، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: اذْبَحْ لَنَا هَذِهِ الشَّاةِ. فَذَبَحَهَا، فَقَالَ: أخْرجْ أَطْيَبَ مُضغتين فِيهَا. فَأَخْرَجَ اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: اذْبَحْ لَنَا هَذِهِ الشَّاةَ. فَذَبَحَهَا، فَقَالَ: أَخْرِجْ أَخْبَثَ مُضْغَتَيْنِ فِيهَا. فَأَخْرَجَ اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تخرج أطيب
(١) تفسير الطبري (٢١/٤٣).
(٢) في أ: "الأشعث".
مُضْغَتَيْنِ فِيهَا فَأَخْرَجْتَهُمَا، وَأَمَرْتُكَ أَنْ تُخْرِجَ أَخْبَثَ مُضْغَتَيْنِ فِيهَا فَأَخْرَجْتَهُمَا. فَقَالَ لُقْمَانُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ أَطْيَبَ مِنْهُمَا إِذَا طَابَا، وَلَا أَخْبَثَ مِنْهُمَا إِذَا خَبُثا (١).
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ لُقْمَانُ عَبْدًا صَالِحًا، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ لُقْمَانُ عَبْدًا أَسْوَدَ عَظِيمَ الشَّفَتَيْنِ، مُشَقَّقَ الْقَدَمَيْنِ.
وَقَالَ حَكَّام بْنُ سَلْم، عَنْ سَعِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ عَبْدًا حَبَشِيًّا غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ، مُصَفح الْقَدَمَيْنِ، قَاضِيًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَنِ (٢) دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ لُقْمَانُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَبْدًا أَسْوَدَ غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ، مُصَفَّح الْقَدَمَيْنِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ أُنَاسٍ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى مَعِي الْغَنَمَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَالصَّمْتُ عَمَّا لَا يَعْنِينِي (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا (٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ (٥) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ بِحِكْمَتِهِ، فَرَآهُ رَجُلٌ كَانَ يَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ عَبْدَ بَنِي فُلَانٍ الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى بِالْأَمْسِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: قَدَرُ اللَّهِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي.
فَهَذِهِ الْآثَارُ مِنْهَا مَا هُوَ مُصرَّح فِيهِ بِنَفْيِ كَوْنِهِ نَبِيًّا، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَبْدًا قَدْ مَسَّه الرِّقُّ يُنَافِي كَوْنَهُ نَبِيًّا؛ لِأَنَّ الرُّسُلَ كَانَتْ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا؛ وَلِهَذَا كَانَ جُمْهُورُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ كَوْنُهُ نَبِيًّا عَنْ عِكْرِمَةَ -إِنْ صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ وَكِيع (٦) عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: كَانَ لُقْمَانُ نَبِيًّا. وَجَابِرٌ هَذَا هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ (٧) أَعْلَمُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ القتْبَاني، عَنْ عُمَر مَوْلَى غُفرَة قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى لُقْمَانَ الْحَكِيمَ فَقَالَ: أَنْتَ لُقْمَانُ، أَنْتَ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ رَاعِي الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ الْأَسْوَدُ؟ قَالَ: أَمَا سَوَادِي فَظَاهِرٌ، فَمَا الَّذِي يُعْجِبُكَ مِنْ أَمْرِي؟ قَالَ: وَطءْ النَّاسِ بسَاطك، وغَشْيُهم بَابَكَ، وَرِضَاهُمْ بِقَوْلِكَ. قَالَ: يَا بْنَ أَخِي (٨) إِنْ صَغَيتَ (٩) إِلَى مَا أَقُولُ لَكَ كُنْتَ كَذَلِكَ. قَالَ لُقْمَانُ: غَضِّي بَصَرِي، وَكَفِّي لِسَانِي، وَعِفَّةُ طُعْمَتِي، وَحِفْظِي فَرَجِي، وَقَوْلِي بِصِدْقٍ، وَوَفَائِي بِعَهْدِي، وَتَكْرِمَتِي ضَيْفِي، وَحِفْظِي جَارِي، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي، فَذَاكَ الَّذِي صَيَّرَنِي إِلَى مَا (١٠) تَرَى.
(١) تفسير الطبري (٢١/٤٣).
(٢) في أ: "زمان".
(٣) تفسير الطبري (٢١/٤٤).
(٤) في أ: "بن".
(٥) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده".
(٦) في ت: "عن وكيع".
(٧) في ت: "فالله".
(٨) في ف، أ: "أبي".
(٩) في ف، أ: "إن صنعت".
(١٠) في ت، ف، أ: "كما".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيل، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ رَبَاح، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ (١) أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا -وذُكرَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ -فَقَالَ: مَا أُوتِيَ مَا أُوتِيَ عَنْ أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا حَسَبٍ وَلَا خِصَالٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رِجْلًا صَمْصَامة سِكِّيتًا، طَوِيلَ التَّفَكُّرِ، عَمِيقَ النَّظَرِ، لَمْ يَنَمْ نَهَارًا قَطُّ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ يَبْزُقُ وَلَا يتنخَّع، وَلَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ، وَلَا يَغْتَسِلُ، وَلَا يَعْبَثُ وَلَا يَضْحَكُ، وَكَانَ لَا يُعِيدُ مَنْطِقًا نَطَقَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ حِكْمَةً يَسْتَعِيدُهَا إِيَّاهُ أَحَدٌ، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ وَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ، فَمَاتُوا فَلَمْ يَبْكِ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ يَغْشَى السُّلْطَانَ، وَيَأْتِي الْحُكَّامَ، لِيَنْظُرَ وَيَتَفَكَّرَ وَيَعْتَبِرَ (٢)، فَبِذَلِكَ أُوتِيَ مَا أُوتِيَ.
وَقَدْ وَرَدَ أَثَرٌ غَرِيبٌ عَنْ قَتَادَةَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: خَيّر اللَّهُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، فَاخْتَارَ الْحِكْمَةَ عَلَى النُّبُوَّةِ. قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ نَائِمٌ فَذرَّ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ -أَوْ: رَشَّ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ -قَالَ: فَأَصْبَحَ يَنْطِقُ بِهَا.
قَالَ سَعِيدٌ: فَسَمِعْتُ عَنْ قَتَادَةَ يَقُولُ: قِيلَ لِلُقْمَانَ: كَيْفَ اخْتَرْتَ الْحِكْمَةَ عَلَى النُّبُوَّةِ وَقَدْ خَيَّرك رَبُّكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ إليَّ بِالنُّبُوَّةِ عَزْمَة لَرَجَوْتُ فِيهِ الْفَوْزَ مِنْهُ، وَلَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَقُومَ بِهَا، وَلَكِنَّهُ خَيّرني فَخِفْتُ أَنْ أَضْعُفَ عَنِ النُّبُوَّةِ، فَكَانَتِ الْحِكْمَةُ أَحَبَّ إليَّ.
فَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالَّذِي رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ أَيِ: الْفِقْهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ أَيِ: الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ وَالتَّعْبِيرَ، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ أَيْ: أَمَرْنَاهُ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى مَا أَتَاهُ اللَّهُ وَمَنَحَهُ وَوَهَبَهُ مِنَ الْفَضْلِ، الَّذِي خصَّه (٣) بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَأَهْلِ زَمَانِهِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ وَثَوَابُهُ عَلَى الشَّاكِرِينَ (٤) لِقَوْلِهِ (٥) تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الرُّومِ: ٤٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أَيْ: غَنِيٌّ عَنِ الْعِبَادِ، لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَفَرَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، فَإِنَّهُ الْغَنِيُّ عَمَّنْ سِوَاهُ؛ فَلَا إِلَهَ إِلَّا الله، ولا نعبد إلا إياه.
(١) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى".
(٢) في ت: "ويعتب".
(٣) في أ: "خصصه".
(٤) في ت، ف: "الشاكر".
(٥) في ف: "كقوله".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢ - ١٩ } ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر القصة.
يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان، بالحكمة، وهي العلم [ بالحق ](١)  على وجهه وحكمته، فهي العلم بالأحكام، ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام، فقد يكون الإنسان عالما، ولا يكون حكيما.
وأما الحكمة، فهي مستلزمة للعلم، بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح.
ولما أعطاه اللّه هذه المنة العظيمة، أمره أن يشكره على ما أعطاه، ليبارك له فيه، وليزيده من فضله، وأخبره أن شكر الشاكرين، يعود نفعه عليهم، وأن من كفر فلم يشكر اللّه، عاد وبال ذلك عليه. والله غني [ عنه ](٢)  حميد فيما يقدره ويقضيه، على من خالف أمره، فغناه تعالى، من لوازم ذاته، وكونه حميدا في صفات كماله، حميدا في جميل صنعه، من لوازم ذاته، وكل واحد من الوصفين، صفة كمال، واجتماع أحدهما إلى الآخر، زيادة كمال إلى كمال.
واختلف المفسرون، هل كان لقمان نبيا، أو عبدا صالحا ؟ واللّه تعالى لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال :﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾
١ - زيادة من ب..
٢ - زيادة من ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٩} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر القصة.
يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان، بالحكمة، وهي العلم [بالحق] (١) على وجهه وحكمته، فهي العلم بالأحكام، ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام، فقد يكون الإنسان عالما، ولا يكون حكيما.
وأما الحكمة، فهي مستلزمة للعلم، بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح.
ولما أعطاه الله هذه المنة العظيمة، أمره أن يشكره على ما أعطاه، ليبارك له فيه، وليزيده من فضله، وأخبره أن شكر الشاكرين، يعود نفعه عليهم، وأن من كفر فلم يشكر الله، عاد وبال ذلك عليه. والله غني [عنه] (٢) حميد فيما يقدره ويقضيه، على من خالف أمره، فغناه تعالى، من لوازم ذاته، وكونه حميدا في صفات كماله، حميدا في جميل صنعه، من لوازم ذاته، وكل واحد من الوصفين، صفة كمال، واجتماع أحدهما إلى الآخر، زيادة كمال إلى كمال.
واختلف المفسرون، هل كان لقمان نبيا، أو عبدا صالحا؟ والله تعالى لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾
أو قال له قولا به يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة [من النعم] (٣) بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟؟!
وهل أعظم ظلما ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، [فجعلها في أخس المراتب] (٤) جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرا.
ولما أمر بالقيام بحقه، بترك الشرك الذي من لوازمه القيام بالتوحيد، أمر بالقيام بحق الوالدين فقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ﴾ أي: عهدنا إليه، وجعلناه وصية عنده، سنسأله عن القيام بها، وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ وقلنا له: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ بالقيام بعبوديتي، وأداء حقوقي، وأن لا تستعين بنعمي على معصيتي. ﴿وَلِوَالِدَيْكَ﴾ بالإحسان إليهما بالقول اللين، والكلام اللطيف، والفعل الجميل، والتواضع لهما، [وإكرامهما] (٥) وإجلالهما، والقيام بمؤونتهما واجتناب الإساءة إليهما من كل وجه، بالقول والفعل.
فوصيناه بهذه الوصية، وأخبرناه أن ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ أي: سترجع أيها الإنسان إلى من وصاك، وكلفك بهذه الحقوق، فيسألك: هل قمت بها، فيثيبك الثواب الجزيل؟ أم ضيعتها، فيعاقبك العقاب الوبيل؟.
ثم ذكر السبب الموجب لبر الوالدين في الأم، فقال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي: مشقة على مشقة، فلا تزال تلاقي المشاق، من حين يكون نطفة، من الوحم، والمرض، والضعف، والثقل، وتغير الحال، ثم وجع الولادة، ذلك الوجع الشديد.
ثم ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ وهو ملازم لحضانة أمه وكفالتها ورضاعها، أفما يحسن بمن تحمل على ولده هذه الشدائد، مع شدة الحب، أن يؤكد على ولده، ويوصي إليه بتمام الإحسان إليه؟
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أي: اجتهد والداك ﴿عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ ولا تظن أن هذا داخل في الإحسان إليهما، لأن حق الله، مقدم على حق كل أحد، و "لا طاعة لمخلوق، في معصية الخالق"
ولم يقل: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما" بل قال: ﴿فَلا تُطِعْهُمَا﴾ أي: بالشرك، وأما برهما، فاستمر عليه، ولهذا قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحبة إحسان إليهما بالمعروف، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي، فلا تتبعهما.
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ وهم المؤمنون بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه.
واتباع سبيلهم، أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله، التي هي انجذاب دواعي القلب وإراداته إلى الله، ثم يتبعها سعي البدن، فيما يرضي الله، ويقرب منه.
﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ الطائع والعاصي، والمنيب، وغيره ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فلا يخفى على الله من أعمالهم خافية.
-[٦٤٩]-
﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ التي هي أصغر الأشياء وأحقرها، ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ أي في وسطها ﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ﴾ في أي جهة من جهاتهما ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ لسعة علمه، وتمام خبرته وكمال قدرته، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ أي: لطف في علمه وخبرته، حتى اطلع على البواطن والأسرار، وخفايا القفار والبحار.
والمقصود من هذا، الحث على مراقبة الله، والعمل بطاعته، مهما أمكن، والترهيب من عمل القبيح، قَلَّ أو كَثُرَ.
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ﴾ حثه عليها، وخصها لأنها أكبر العبادات البدنية، ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به، والعلم بالمنكر لينهى عنه.
والأمر بما لا يتم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إلا به، من الرفق، والصبر، وقد صرح به في قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ ومن كونه فاعلا لما يأمر به، كافًّا لما ينهى عنه، فتضمن هذا، تكميل نفسه بفعل الخير وترك الشر، وتكميل غيره بذلك، بأمره ونهيه.
ولما علم أنه لا بد أن يبتلى إذا أمر ونهى وأن في الأمر والنهي مشقة على النفوس، أمره بالصبر على ذلك فقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ﴾ الذي وعظ به لقمان ابنه ﴿مِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾ أي: من الأمور التي يعزم عليها، ويهتم بها، ولا يوفق لها إلا أهل العزائم.
﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك الناس، تكبُّرًا عليهم، وتعاظما.
﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: بطرا، فخرا بالنعم، ناسيا المنعم، معجبا بنفسك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ (٦) في نفسه وهيئته وتعاظمه ﴿فَخُور﴾ بقوله.
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي: امش متواضعا مستكينا، لا مَشْيَ البطر والتكبر، ولا مشي التماوت.
﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أدبا مع الناس ومع الله، ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ﴾ أي أفظعها وأبشعها ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.
وهذه الوصايا، التي وصى بها لقمان لابنه، تجمع أمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها، وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها، إن كانت أمرا، وإلى تركها إن كانت نهيا.
وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة، أنها العلم بالأحكام، وحِكَمِها ومناسباتها، فأمره بأصل الدين، وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين، وبين له السبب الموجب لبرهما، وأمره بشكره وشكرهما، ثم احترز بأن محل برهما وامتثال أوامرهما، ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك فلا يعقهما، بل يحسن إليهما، وإن كان لا يطيعهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة الله، وخوَّفه القدوم عليه، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر، إلا أتى بها.
ونهاه عن التكبر، وأمره بالتواضع، ونهاه عن البطر والأشر، والمرح، وأمره بالسكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضد ذلك.
وأمره بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر، كما قال تعالى فحقيق بمن أوصى بهذه الوصايا، أن يكون مخصوصا بالحكمة، مشهورا بها. ولهذا من منة الله عليه وعلى سائر عباده، أن قص عليهم من حكمته، ما يكون لهم به أسوة حسنة.
(١) زيادة من ب.
(٢) زيادة من ب.
(٣) زيادة من ب.
(٤) زيادة من ب.
(٥) زيادة من ب.
(٦) كذا في ب، وزاد في أقوله تعالى: فخور.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْحِكْمَةَ
الفِقْهَ فيِ الدِّينِ، وَالإِصَابَةَ فيِ القَوْلِ.

إعراب الآية ١٢ من سورة لقمان

من كتاب: إعراب القرآن

كان إنما يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشترى اللهو. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي ليضلّ غيره ومن قرأ ليضل «١» فعلى اللازم له عنده، وَيَتَّخِذَها «٢» قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَيَتَّخِذَها عطفا على ليضلّ. والرفع من وجهين: أحدهما أن يكون معطوفا على يشتري، والآخر أن يكون مستأنفا. والهاء كناية عن الآيات، ويجوز أن تكون كناية عن السبيل لأن السبيل يذكّر ويؤنّث.

[سورة لقمان (٣١) : آية ٧]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧)
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً اسم كأنّ وتحذف الضمة لثقلها فيقال: أذن.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٠]

خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون تَرَوْنَها في موضع خفض على النعت لعمد أي بغير عمد مرئية، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال. قال أبو جعفر:
وسمعت علي بن سليمان يقول: الأولى أن يكون مستأنفا ويكون بغير عمد التمام. أَنْ تَمِيدَ في موضع نصب أي كراهة أن تميد، والكوفيون يقدّرونه بمعنى لئلا تميد.
فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ عن ابن عباس: من كلّ نوع حسن، وتأوّله الشعبي على الناس لأنهم مخلوقون من الأرض، قال: فمن كان منهم يصير إلى الجنة فهو الكريم ومن كان يصير إلى النار فهو اللئيم، وقد تأول غيره أن النطفة مخلوقة من تراب وظاهر القرآن يدلّ على ذلك.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١١]

هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١)
هذا خَلْقُ اللَّهِ مبتدأ وخبر. فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ «ما» في موضع رفع بالابتداء وخبره «ذا» وذا بمعنى الذي، وخلق واقع على هاء محذوفة على هذا، تقول: ماذا تعلّمت أنحو أم شعر، ويجوز أن يكون «ما» في موضع نصب بخلق و «ذا» زائدة، وعلى هذا تقول: ماذا تعلمت أنحوا أم شعرا. بَلِ الظَّالِمُونَ رفع بالابتداء.
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في موضع الخبر.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٢]

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)
(١) انظر تيسير الداني ١٤٣، والبحر المحيط ٧/ ١٧٩، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٣، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢ من سورة لقمان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنِ اشْكُرْ

(أَنُ) بضم النون

إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أَنِ) بكسر النون

روح عن يعقوب شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

اشْكُرْ لِلَّهِ

ادغام الراء في اللام

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة

أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم روح عن يعقوب

يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ

ادغام الراء في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مرفوعة

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة لقمان

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كان لقمان رجلًا أفطس، مِن أرض الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه الهذيل بن حبيب -تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٤-.
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: خيّر الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة، فاختار الحكمة على النبوة، فأتاه جبريل وهو نائم، فذرَّ عليه الحكمة، فأصبح ينطق بها، فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة، وقد خيّرك ربك؟ فقال: إنه لو أرسل إليَّ بالنبوة عزمة لرجوت فيها الفوز منه، ولكنت أرجو أن أقوم بها، ولكنه خيّرني فخفتُ أن أضعف عن النبوة، فكانت الحكمة أحب إليَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٣٧-٣٣٨-.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ذُكر أنّه كان ابن خالة أيوب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٨٦.
٤
قال محمد بن إسحاق: هو لقمان بن ناعور بن ناحور بن تارخ، وهو آزر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٨٦.
٥
عن ليث، قال: كانت حكمة لقمان نبوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال الواقدي: كان قاضيًا في بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٨٦.
٧
عن الفضل الرَّقاشي، قال: ما زال لقمانُ يَعِظُ ابنَه حتى انشقت مرارتُه، فمات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في نعت الخائفين. وقد ذكر السيوطي ١١‏/‏٦٢٩-٦٤٦ آثارًا كثيرةً مما أُثر من حِكَم لقمان وأخباره.
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما كان لقمان؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «كان حبشيًّا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٩٨ (١١٤٨٢)، وابن عساكر في تاريخه ١٠‏/‏٤٦٢ (٢٦٦٢)، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن أبين بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال ابن حبان في المجروحين ١‏/‏١٧٩-١٨٠ (١١٦): «أبين بن سفيان المقدسي شيخ يقلب الأخبار، وأكثر رواته الضعفاء، يجب التنكب عن أخباره... هذا متن باطل لا أصل له». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٢(١٣): «وأبين هذا -ابن سفيان- قال ابن حبان: يجب التنكب عن أخباره، وفرق بينه وبين أبان بن سفيان المقدسي، ولا أراهما إلا واحدًا. وأبين مصغر أبان -والله أعلم-، قال البخاري: لا يكتب حديث أبين بن سفيان». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢٣٢: «هذا حديث لا يصح، والمتهم به أبين». وقال ابن كثير في البداية ٣‏/‏١٦: «هذا حديث غريب، بل منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٣٥-٢٣٦ (٧٢٠٩): «فيه أبين بن سفيان، وهو ضعيف». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٣٣ (٢٠): «من حديث ابن عباس، من طريق أبين بن سفيان وعثمان الطرايفي (تعقب) بأن الطرايفي وثق كما مر، وللحديث شاهد من حديث واثلة مرفوعًا: «خير السودان: لقمان، وبلال، ومهجع مولى رسول الله». أخرجه الحاكم في المستدرك وصحح إسناده، ومن حديث عبد الرحمن بن جابر مرسلًا: «سادة السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع». أخرجه ابن عساكر. وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١١٣-١١٤:»فيه عثمان الطرائفي لا يحتج به عن أبين، لا يكتب حديثه. قلت: عثمان صدقه أبو حاتم، وللحديث شاهدان«. وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٣:»ضعيف لضعف عثمان الطرائفي«. وقال في فيض القدير ١‏/‏١١١ (١٠٠):»إن سلم عدم وضعه فهو شديد الضعف جِدًّا«. وقال المغربي في جمع الفوائد ٢‏/‏٢٦٩ (٥٠١٦):»للكبير بضعف«. وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٣١ (٦٨٧):»ضعيف جِدًّا"".
١٠
عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حقًّا أقول: لم يكن لقمان نبيًّا، ولكن عبد صَمْصامة١، كثير التفكير، حسن اليقين، أحب الله فأحبه، ومنَّ عليه بالحكمة»٢
التخريج
  1. ١صَمْصامة: الشَّديد الصُلب. اللسان (صمم).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٧‏/‏٨٥-٨٦ مطولًا، من طريق نوفل بن سليمان الهناني، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. وأورده الديلمي في مسند الفردوس ٣‏/‏٤٥٠ (٥٣٨٤)، والثعلبي ٧‏/‏٣١٢. قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١‏/‏٢٤٤: «وفيه نوفل بن سليمان الهنائي».
١١
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لقمان لابنه، وهو يعظه: يا بني، إياك والتَقَنّع١؛ فإنها مَخُوفة بالليل، ومَذَلَّة بالنهار»٢
التخريج
  1. ١التقنُّع بقاف ونون ثقيلة: تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره. فتح الباري ١٠‏/‏٢٧٤.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٤٦(٣٥٤٣)، وابن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٤٠. قال الحاكم: «هذا متن شاهده إسناد صحيح والله أعلم». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤‏/‏٢٧٦: «وقد ذكر جماعة من أهل الحديث روايات عن جماعة من الصحابة، والتابعين تتضمن كلمات من مواعظ لقمان، وحكمه، ولم يصح عن رسول الله ﷺ من ذلك شيء، ولا ثبت إسناد صحيح إلى لقمان بشيء منها حتى نقبله».
١٢
عن أبي مسلم الخولاني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لقمان كان عبدًا كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت، أحبَّ الله فأحبه الله، فمَنّ عليه بالحكمة، نودي بالخلافة قبل داود عليه السلام، فقيل له: يا لقمان، هل لك أن يجعلك اللهُ خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟ قال لقمان: إن أجبرني ربي قبلتُ؛ فإنِّي أعلم أنّه إن فعل ذلك أعانني وعلّمني وعصمني، وان خيّرني ربي قبلتُ العافية، ولم أسأل البلاء. فقالت الملائكة: يا لقمان، لِمَ؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها؛ يغشاه الظلم من كل مكان، فيُخذل أو يُعان، فإن أصاب فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومَن يكون في الدنيا ذليلًا خير من أن يكون شريفًا ضائعًا، ومَن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا، ولا يصير إلى ملك الآخرة. فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة، فغطَّ بالحكمة غطًّا، فانتبه، فتكلم بها، ثم نودي داود بعده بالخلافة فقبلها، ولم يشترط شرط لقمان، فأهوى في الخطيئة، فصفح الله عنه وتجاوز، وكان لقمان يؤازره بعلمه وحكمته، فقال داود عليه السلام: طوبى لك، يا لقمان، أوتيت الحكمة فصُرفت عنك البلية، وأوتي داود الخلافة فابتُلِي بالذنب والفتنة»١
التخريج
  1. ١أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٣٧٣-٣٧٤ دون ذكر الراوي. وورد الحديث من طريق ابن عمر، أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٧‏/‏٨٥، قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١‏/‏٢٤٤: «وفيه نوفل بن سليمان الهنائي».
١٣
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «سادات السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٠‏/‏٤٦٢ (٢٦٦٣)، وهو مرسل.
١٤
عن أبي الدرداء، أنه ذَكر لقمان الحكيم، فقال: ما أُوتي ما أُوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال، ولكنه كان رجلًا صمصامة، سكِّيتًا، طويل التفكر، عميق النظر، لم ينم نهارًا قط، ولم يره أحد يبزُق، ولا يتنخم، ولا يبول، ولا يتغوّط، ولا يغتسل، ولا يعبث، ولا يضحك، وكان لا يعيد منطقًا نطقه، إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه، وكان قد تزوج ووُلد له أولاد فماتوا فلم يبكِ عليهم، وكان يغشى السلطان، ويأتي الحكماء؛ لينظر ويتفكر ويعتبر، فبذلك أوتي ما أوتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٣٧-.
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كان لقمانُ عبدًا أسود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان لقمان عبدًا حبشيًّا نجارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٧
عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت لجابر بن عبد الله: ما انتهى إليكم مِن شأن لقمان؟ قال: كان قصيرًا، أفطس، مِن النوبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن عبيد بن عمير، قال: قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني، اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يُذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم، فإنّك إن تكُ عالمًا ينفعك علمك، وإن تكُ عيِيًّا يُعَلِّموك، وإن يطلع الله عز وجل إليهم برحمة تصبك معهم. يا بني، لا تجلس في المجلس الذي لا يُذكر فيه الله، فإنّك إن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك عيِيًّا يزيدوك عيًّا، وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني، لا يغيظنك امرؤ رَحْبُ الذراعين١ يسفك دماء المؤمنين، فإن له عند الله قاتلًا لا يموت٢
التخريج
  1. ١رَحْبُ الذراعين: واسع القوة والقدرة والبطش. النهاية (ذرع) و(رحب).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢١٣-٢١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أحمد.
١٩
عن سعيد بن المسيب: أن لقمان كان أسود من سودان مصر، ذا مَشافِر١، أعطاه الله الحكمة، ومنعه النبوة٢
التخريج
  1. ١مَشافِر: جمع مِشْفَر، وهو للبعير: كالشَّفَة للإنسان، وقد يُقال للإنسان مشافر على الاستعارة. اللسان (شفر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسود يسأل سعيدَ بنَ المسيب، فقال له سعيد: لا تحزن مِن أجل أنك أسود، فإنّه كان مِن أخير الناس ثلاثة من السودان: بلال، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيًّا مِن سودان مصر، ذا مشافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٧، والثعلبي ٧‏/‏٣١٣.
٢١
عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد-: أن لقمان كان خياطًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٣)، وأخرجه أحمد في الزهد (٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سعيد الزبيدي- قال: كان لقمان الحكيم عبدًا حبشيًّا، غليظ الشفتين، مصفح١ القدمين، قاضيًا لبني إسرائيل٢
التخريج
  1. ١مصفح: عريض. لسان العرب (صفح).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢١٣، وأحمد في الزهد (٤٨)، وابن جرير ١٨‏/‏٥٤٧، كما أخرجه ابن جرير من طريق الأعمش قريبًا منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
عن مجاهد بن جبر-من طريق الحكم- قال: كان لقمان رجلًا صالحًا، ولم يكن نبيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٦.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: كان لقمان نبيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٣٧-.
٢٥
قال وهب بن مُنَبِّه: كان لقمان ابن أخت أيوب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٨٦.

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الفقه في الإسلام، ولم يكن نبيًّا، ولم يُوحَ إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٣٨-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ أعطيناه العلم والفهم مِن غير نبوة، فهذه نعمة، فقلنا له: ﴿أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ عز وجل في نِعَمه فيما أعطاك مِن الحكمة، ﴿ومَن يَشْكُرْ﴾ لله تعالى في نعمه؛ فيوحده ﴿فَإنَّما يَشْكُرُ﴾ يعني: فإنما يعمل الخير ﴿لِنَفْسِهِ ومَن كَفَرَ﴾ النِّعَم؛ فلم يُوَحِّد ربه عز وجل ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن عبادة خلقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ عن خلقه في سُلْطانه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٤.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: يعني: العقل، والفهم، والفِطنة، في غير نُبُوَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الحكمة: الصواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٦ وزاد: وقال غير أبي بشر: الصواب في غير النبوة.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٨.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الحكمة: الأمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٩.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: العقل، والفقه، والإصابة في القول، في غير نبوة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤١)، وأخرجه أحمد في الزهد (٤٨-٤٩)، وابن جرير ١٨‏/‏٥٤٦. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٨٦ من طريق ابن جريج وزاد: والعفة. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولقد ءاتينا لقمان الحكمة﴾، قال: الفقه، والعلم، والإصابة في غير نبوة. ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾ [البقرة:٢٦٩]، قال: الإصابة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٨٦.
التفسير بالمأثور لسورة لقمان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة لقمان

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • الحكمة منحة ربانية {ولقد آتينا لقمان الحكمة}{ومن يؤت الحكمة}“إن الحكمة ليست عن كبر السن ، ولكن عطاء الله يعطيه من يشاء” عمر ابن الخطاب .

    — محمد الربيعة

  • من آتاه الله الحكمة فليشكر الله(ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) .

    — محمد الربيعة

  • قرأ_الإمام : ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله﴾ إذا وصفك الناس بـ "الحكيم" فاشكر الله.. لأن الحكيم ينسب الفضل لأهله.

    — نايف الفيصل

  • (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) قبلها تكلم الله عز وجل عن آياته في الكون التي أوجد للإنسان قوامه ، وهنا شرع يتكلم عما أوجده الله في الإنسان، ما يقيم به قيمه وأخلاقه .

    — محمد متولي الشعراوي

  • لقمان الصحيح أنه لم يكن نبياً ، بل هو رجل صالح ، وتسمية سورة في القرآن باسمه يدل على أن الإنسان إذا اعتدل مع الله تعالى وأخلص في طاعته ، فإن الله يفيض عليه من فضله الواسع ، فيكون له ذكر مع الأنبياء والمرسلين .(في المطبوع19/ 11615)

    — محمد متولي الشعراوي

  • لقمان كان رجلاً أسود ، شفاهه غليظة، عاش في زمن داوود عليه السلام.(في المطبوع19/ 11613-11617)

    — محمد متولي الشعراوي

  • {ولقد آتينا لقمان الحكمة} تربية الأبناء مهمة شاقة ومعقَّدة، والآباء يحتاجون فيها إلى الحكمة في التعامل والتوجيه.

    — محمد الغرير

  • (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) الحكمة فضل من الله ومنحة يهبها لمن يشاء من عباده تستوجب على من رزقها الشكر لله

    — مجالس التدبر

  • لمسة بيانية: ومن يشكر:جاء الفعل بصيغة المضارع ،الدال على الحال والاستمرار.فالشكر دائم متجدد. ومن كفر: في الماضي فحسب

    — مجالس التدبر

  • ::: رحلة التدبر:::

    — خالد الخليوي

  • شكر الله

    — عويض العطوي

  • .(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)) *لماذا قال نشكر لله؟ *ما هي الحكمة أولاً؟ الحكمة هي وضع الشيء في محله في القول والعمل، إحسان القول والعمل وتوفيق القول بالعمل إذن الحكمة لها جانبين قولي وعملي فمن أحسن القول ولم يحسن العمل فليس بحكيم. نلاحظ ربنا سبحانه وتعالى أسند إيتاء الحكمة إلى نفسه (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) وذلك لأن الله تعالى يسند أفعال الخير لنفسه والحكمة لا يسندها قطعاً إلى غير الله سبحانه وتعالى. حتى لما قال ومن يؤتى الحكمة قال قبلها (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) البقرة) أسند إيتاء الحكمة لنفسه كما هو المعتاد في أفعال الخير. يبقى السؤال لماذا قال أن اشكر لله ولم يقل فاشكر؟ ما معنى أن اشكر لله؟ هناك فرق بين أن اشكر لله وفاشكر لله؟ ينبغي أن نعرف الفرق بين التعبيرين حتى نفهم لماذا قال أن اشكر ولم يقل فاشكر. قسم يقول (أن) تفسيرية، أن التفسيرية يسبقها ما فيه معنى القول دون حروفه أي دون حروف القول (ق، و، ل) مثل أوصى وأوحى يسبقها معنى القول أوصيناه أن افعل، لما تقول قال تصير مقول القول. (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ (131) النساء) هذه تفسيرية تفسر ما سبق، ما هي الوصية التي فسرها؟ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ (7) القصص) ما هو الوحي؟ فهي تفسر الوحي الذي أوحاه. الأكثرون يذهبون إلى أنها تفسيرية (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) ماذا آتاه؟ أن اشكر لله؟ لذلك قالوا هل هي الحكمة أو هي من الحكمة ولذلك قسم ذهب إلى أنها ليست تفسيرية وإنما هي وأوصيناه أن اشكر لله يعني هناك معطوف محذوف، أن اشكر لله في تقديره لمحذوف أتيناه وأوصيناه. هذا التعبير (أن اشكر) يفيد ثلاث معاني أنه آتاه الحكمة وأوصاه بالشكر وآتينا لقمان الحكمة يعني طلب منه الشكر يعني آتاك الله الحكمة فاشكر على ما آتاك، آتاك الحكمة فاشكره لأن الحكمة من النِعَم فاشكره وإن من الحكمة أن تشكر ربك ليزيد الخير (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ (7) إبراهيم). هو يشكر الله على أن آتاه الحكمة والشكر حكمة في حد ذاتها. لما قال (أن اشكر لله) تجمع ثلاث معاني أولاً أن أوصاه بالشكر والآخر لقد آتاك الحكمة فاشكر لله على ما آتاك من نعمة لأن الحكمة نعمة تستحق الشكر ومن الحكمة أن تشكر ربك. لو قال فاشكر ليس لها إلا معنى واحد يشكر على إيتائه الحكمة بينما هذه إن من الحكمة أن تشكر ربك، هذا معنى آخر جديد إن من الحكمة أن تشكر ربك لأنه لئن شكرتم لأزيدنكم إذن إن من الحكمة أن تشكر ربك حتى تستزيد من الخير في الدنيا والآخرة، إذن إن من الحكمة أن تشكر ربك وقال آتاك الله الحكمة فاشكره على هذه النعمة وهذا معنى آخر، والأمر الآخر آتيناه الحكمة وأوصيناه بالشكر هذا كله في قوله تعالى (أن اشكر لله) لو قال فاشكر لله لا تعطي هذه المعاني وفيها ضعف، لو قال (ولقد آتينا لقمان الحكمة فاشكر لله) من الذي يشكر؟ المخاكب، هو لا يخاطب لقمان وإنما يتكلم عن لقمان بضمير الغائب ليس بضمير المخاطب فيصبح الفعل فاشكر فعل أمر للمخاطب، لم يؤتك شيئاً فتشكره على أمر لم يؤتيك إياه وإنما أعطاه شخصاً آخر؟. إذن من كل النواحي التعبيرية (أن اشكر) وليس فاشكر. ثم يأتي (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) شكر لفلان أو شكر فلاناً هل هو متعدي أو لازم؟ للشخص في القرآن يكون متعدياً (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) لقمان)، العمل تعدية شكرت لفلان صنيعه للعمل يكون مفعول به، وللشخص يتعدى باللام شكرت لفلان صنيعه، شكرت لله نعمته أو شكرت لفلان، لو شكرته على الفعل تقول شكرت عطاءك متعدياً بذاته أصل الفعل الذي تشكره بسببه يكون متعدياً بذاته وإذا كان الشكر للمنعم يتعدى باللام. لم يقل أن اشكر لنا لأنه أراد أن يبين من المتكلم. (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) يريد أن يبين من هو الذي آتاه الحكمة فذكره باسمه الصريح فقال (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) هذا أمر والأمر الآخر أنه تعالى لم يذكر ضمير الجمع في موطن من المواطن في القرآن الكريم إلا إذا كان قبله أو بعده ما يدل على الإفراد لئلا يتوهم الشرك أصلاً ويزيل أي شائبة من شوائب الشرك حتى لا يتصور أنه إذا قال آتينا يكون أكثر من إله لم يرد في القرآن موطن واحد في ضمير الجمع لله إلا سبقه أو كان بعده ما يذكر على أنه واحد (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) لقمان) (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) . *الشكر جاء في الآية بصيغة المضارع بينما الكفر جاء بصيغة الماضي فهل لذلك من لمسة بيانية؟ قال تعالى (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) السؤال هو لماذا قال ومن يشكر بالمضارع ثم ومن كفر بالماضي؟ هو الشكر يتكرر وينبغي أن يتكرر لأن كل نعمة تمر بك لا بد أن تشكرها ينبغي أن تشكرها. إذن الشكر يتكرر بينما الكفر ليس كذلك يمكن للإنسان أن يكفر ويبقى على كفره ولا يضطر لأن يكفر ويكفر، يكفي أن يكفر في المعتقد أو في شيء أما الشكر فيتكرر. في حلقة سابقة ذكرنا أنه إذا ورد فعل الشرط مضارعاً فهو مظنّة التكرار وإذا ورد ماضياً فهو ليس مظنة التكرار وضربنا أمثلة من جملتها (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا (92) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا (93)) فرقنا بين المتعمد والخطأ (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) الإسراء) (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا (145) آل عمران) الفرق بين الثواب وإرادة الآخرة (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ (19) الأنفال) (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا (8) الإسراء)، (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي (76) الكهف)، (إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) محمد) وذكرنا في حينها دلالة أن ورود الفعل المضارع بعد أداة الشرط مظنة التكرار ووروده ماضياً ليس مظنة التكرار. وهنا ورد مضارعاً بعد أداة الشرط (من) اسم شرط وجوابه فإنما يشكر لنفسه، فهو مظنة التكرار وينبغي أن يتكرر لأن الشكر ينبغي أن يتكرر لأن النِعم متكررة لا تنقطع بينما الكفر ينبغي أن يُقطع أصلاً ولذلك جاء به بالفعل الماضي فخالف بين الفعلين، المضارع فيه تجدد واستمرار في الغالب أما الماضي فانقطع في الأصل وإن كان النحاة يرون أن الماضي إذا وقع في فعل الشرط يدل على الاستقبال. *في سورة الروم قال (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) فإذا قارنا بين هذه الآية وآية سورة لقمان فما اللمسة البيانية بين الآيتين؟ هناك أكثر من اختلاف بين الآيتين. نلاحظ أنه في آية الروم قدّم الكفر وأخّر العمل (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) ثم نلاحظ أنه ليس هذا فقط وإنما ذكر عاقبة كلٍ من الفريقين في آية الروم بينما في لقمان ذكر فقط عاقبة الشكر ولم يذكر عاقبة الكفر (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) بينما في آية الروم ذكر عاقبة الإثنين (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) ذكر عاقبة الكفر (فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) وعاقبة الإيمان والعمل الصالح (فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ). أما في لقمان فذكر عاقبة الشكر (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) يستفيد هو لأن عاقبة الشكر يعود عليه نفعها أما في الكفر لم يذكر شيئاً وما قال يعود عليه كفره. بينما في الروم فقال (فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) ذكر العاقبة، هناك لم يذكر. إذن صار الخلاف أيضاً من ناحية الجزاء ذكر في لقمان ذكر جزاء الشاكر ولم يذكر جزاء الكافر وفي الروم ذكر جزاء الإثنين الكافر والعمل الصالح. وفي الروم ذكر الفعلين بالماضي (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)). حتى المقابلة في لقمان قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الكفران بمقابل الشكر بينما في الروم قال (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) اختلفت. فهي إذن ليست مسألة واحدة بين الآيتين وإنما أكثر من وجه للاختلاف بينهم والسياق هو الذي يحدد الأمر. *لماذا قدّم الكفر على العمل الصالح في آية سورة الروم؟ ذكرنا أن التقديم والتأخير هو بحسب السياق وهو الذي يحدد هذا الأمر. السياق في الروم هو في ذِكر الكافرين ومآلهم (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) إذن السياق في ذِكر الكافرين فقدّمهم وقال (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ). في لقمان قال (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) بدأ بالشكر فلما تقدم الشكر (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِِ) بدأ بالشكر قال (وَمَن يَشْكُرْ) التقديم والتأخير كله بحسب المناسبة لذلك نلاحظ يقدّم الكلمة في موطن ويؤخّرها في موطن آخر بحسب السياق الذي ترد فيه. *في الأفعال في سورة لقمان (وَمَن يَشْكُرْ) بين مضارع وماضي بينما في الروم بصيغة الماضي (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) فلِمَ التنوع في الصيغة الزمنية في الفعل؟ آية لقمان فيمن هو في الدنيا (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)) هذه كلها في الدنيا، آية الروم في الآخرة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) يومئذ يصدعون ومن كفر بعد هذا اليوم أي يوم القيامة ليس هنالك عمل انتهى، ذهب وسيأتي ما قدّم عاقبة من كفر ومن عمل. أما في آية لقمان في الدنيا قال (وَمَن يَشْكُرْ) هو يمكن أن يشكر طالما هو في الدنيا. لكن آية الروم وقعت بعد قوله (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)) انتهى هذا ليس هنالك عمل، انقطع العمل. في الروم يتحدث باعتبار ما كان وما مضى أما في لقمان فيتحدث في الدنيا ولهذا جاءت (يشكر) في لقمان بالمضارع. الكفر ينبغي أن يُقطع وليس مظنّة التكرار والكفر ليس كالشكر لأن الشكر يتكرر. ذكر عاقبة الكفر في الروم (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) ولم يذكر عاقبة الكفر في لقمان. السبب أنه ذكر عاقبة الكفر في الدنيا وعاقبة ذلك في الآخرة وقبلها قال (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)) هذا من عقوبات الكفر وذكر العاقبة فناسب ذكر العاقبة أيضاً في الكفر فلما ذكر عاقبتهم في الدنيا ناسب أن يذكر عاقبتهم في الآخرة. في لقمان لم يذكر ولم يرد هذا الشيء وذكر فقط الشكر ولذلك ذكر عاقبة الكفر والعمل في آية سورة الروم لأن هذا وقت حساب. *ذكر في لقمان بمقابل الكفر الشكر (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) بينما في الروم ذكر الكفر والعمل فاختلف.لماذا؟ الكفر لغةً له دلالتان: الكفر بما يقابل الشكر (وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) البقرة) (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) الإنسان) (فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ (94) الأنبياء) إذن شكر يقابلها كفر وكفر النعمة أي جحدها. الكفر هو الستر في الدلالة العامة لما تأتي إلى التفصيل شكر يقابلها كفر، شكر النعمة يقابلها كفر النعمة، كفر بالنعمة أي جحد بها وعندنا الإيمان أيضاً يقابله الكفر وهذه دلالة أخرى. إذن كلمة كفر إما تكون مقابل الشكر وإما تكون مقابل الإيمان. إذا كان الأمر متصلاً بالنعمة فهي مقابلة للشكر وإذا كانت متصلة بالعقيدة أو عدم الإيمان فمقابلها الإيمان. العمل يأتي من متممات الإيمان آمن بالقلب وصدّقه العمل "الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل"، لذلك هو السؤال المقابلة تختلف في لقمان مقابل الكفر الشكر (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) في الروم مقابل الكفر الإيمان والعمل لأنه لما ذكر الشكر (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) مقابل الشكر الكفر (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ). الآن في الروم ذكر الكافرين والمشركين قبلها قال (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)) مقابل هؤلاء مؤمنين (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45)) فإذن قابل في لقمان الشكر بالكفر وهو يتحدث عن النِعم. أما في الروم يتحدث عن العقيدة (كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) حتى مقصود الآية يؤدي إلى تغيّر الألفاظ وتغيّر دلالتها. في الروم (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45)) كل واحدة بمقابلها. لما ذكر الكفر مقابل الشكر ذكر الكفر بما يقابل ذلك. لما ذكر الشكر في لقمان ذكر الكفر بما يقابل ذلك فقابل الكفر في الروم بالإيمان والعمل الصالح وقابله في لقمان بالشكر. لا نستطيع أن نفهم آية من آي القرآن الكريم إلا من خلال السياق العام الذي تتحدث عنه الآية لذلك يقولون السياق هو أعظم القرائن. قال (فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) جاء بـ (إنما) للدلالة على الحصر لأنها تفيد الحصر، سيشكر لنفسه حصراً لأنه هو الذي سيستفيد ألأن الله تعالى لا يستفيد من شكر الشاكرين ولا يضره كفر الكافرين (فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) لأن الشكر ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ (7) إبراهيم) وهذه الزيادة تكون في الدنيا والآخرة إذن هي مآلها إليه الشاكر يعود شكره عليه (فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) (إنما) أداة حصر، حصراً ويسميها النُحاة كافّة مكفوفة. *في لقمان قال (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) ما دلالة الجمع بين غني وحميد؟ وما دلالة حميد في اللغة؟ الحميد هو ابتداءً الذي يستحق الحمد على الدوام. (غني حميد) من ألطف الجمع في الدنيا لأن الشخص عموماً حتى في حياتنا الدنيا قد يكون غنياً غير محمود، غنياً لا يُحمد في غناه قد يكون بخيلاً ومحمود غير غني. فإذا اجتمع أنه غني وحميد في آن واحد فهذا من الكمال أن يكون غنياً وحميداً لأنه لاحظنا أناساً نعرفهم لم يكونوا أغنياء لكنهم كانوا محمودي السيرة وكانوا يُمدحون فلما اغتنوا تغيّرت طباعهم فربنا جمع بين الغنى وأنه محمود على الدوام. هو محمود وحميد لكن هناك فرق بين الصيغتين: حميد فعيل بمعنى مفعول على الأرجح مثل جريح وقتيل وكسير وأسير. لكن ما الفرق بين هاتين الصيغتين محمود وحميد؟ عندنا قاعدة أن فعيل أبلغ من مفعول. حميد ومحمود هذه إسم مفعول وليست صيغة مبالغة، حميد إسم مفعول أي الذي يُحمد كثيراً على الدوام وإن يقول البعض أنه قد تكون بمعنى حامد والأرجح في كتب اللغة أن حميد أي محمود الذي يُحمد على نِعَمه. إذن كلاهما إسم مفعول، قتيل ومقتول كلاهما إسم مفعول، جريح ومجروح كلاهما إسم مفعول. بين فعيل ومفعول فعيل أبلغ من مفعول عموماً يعني كأنما الوصف أصبح في صاحبه ملازماً له خِلقة. هناك فرق بين كفّ مخضوب (بالحنّاء) قد يكون مرة وقد يكون ليس من عادته أن يخضب كفّه بينما كفّ خضيب مستمر، فيه استمرار. طرف كحيل وطرف مكحول يقال أين الطرف الكحيل من المكحول؟ الطرف المكحول قد يكون كُحل مرة في الأسبوع أو الشهر أما كحيل فهو يستمر صاحبه على كحله كأنه خِلقة، وطرف أكحل هذا خِلقة. إذن كحيل كأنه خِلقة من الكثرة والدوام. ثم (مفعول) تحتمل الحال والاستقبال لما تقول أراك مقتولاً هذا اليوم وبعده لم يُقتل، وكما قال تعالى (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا (102) الإسراء) لم يقع بعد هذا ولما قال عبد الله بن الزبير: اعلمي يا أماه أني مقتول من يومي هذا. صيغة مفعول تقال لما حصل أو لما لم يحصل في المستقبل عندما تقول هو مقتول قد يكون هو فعلاً مقتول وقد يكون ليس مقتولاً لكن سيقتل لكن فعيل لا يمكن إلا أن يكون قد قتل بالفعل، لا يمكن أن تقول لمن سيقتل قتيل ولا تقال إلا لمن وقع عليه الفعل حقاً. أما (مفعول) فليس بالضرورة وتقال لما وقع أو لما سيقع. ثم فعيل أبلغ في كيفية الحدث، يقولون لا تقولوا لمن جُرِح في أُنملته جريح وإنما مجروح. فعيل يقال على وجه الاتساع والشمول ولما هو أبلغ. جريح يعني جرح بالغ، مجروح يقال للجرح البسيط أو البليغ وهو عام أما جريح (فعيل) فلا تقال إلا للوصف البليغ، جريح لا تقال إلا للمثخن بالجراح على وجه المبالغة والشمول والاتساع ولمن وقع عليه، مجروح لا تقال، إذن ربنا غني حميد. *ورد في سورة إبراهيم (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)) وفي لقمان في مكان آخر قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26)) وهنا قال (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) فكيف نفهم الفروق البيانية الدلالية الموجودة بين الثلاث الآيات ونظهر اللمسات البيانية فيها؟ ربنا سبحانه وتعالى قال في سورة إبراهيم على لسان موسى (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ)، في لقمان قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) فأكد في سورة إبراهيم فقال (فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) أكد بإنّ واللام في (إن الله لغني)، في لقمان أكد بإنّ وحدها وقال (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) في إبراهيم زاد اللام وفي لقمان التوكيد فقط بإنّ. وقلنا أن السياق هو الذي يوضح هذا الأمر. لو نقرأ الآية في لقمان (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) إذن قسّم العباد إلى قسمين قسم شاكر وقسم كافر، من يشكر ومن كفر إذن قسم العباد إلى قسمين. في إبراهيم افترض كفر أهل الأرض جميعاً ولم يقسمهم إلى قسمين (إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) إذن في لقمان افترض العباد قسمين وفي إبراهيم افترض كفر أهل الأرض جميعاً فنلاحظ الاختلاف بين التعبيرين في ثلاثة أمور: أولاً في لقمان جرى على التبعيض (بعضهم مؤمن وبعضهم كافر باعتبار من يشكر ومن كفر) بينما في إبراهيم على الشمول شملهم كلهم ولم يستثني أحداً. ونلاحظ في لقمان قال (ومن كفر) بالماضي، في إبراهيم قال (إن تكفروا) بالمضارع، في لقمان فعل الشرط ماضي (ومن كفر) وفي إبراهيم فعل الشرط مضارع (إن تكفروا) والفرق واضح لأنه ذكرنا في حلقة ماضية أنه إذا كان فعل الشرط ماضياً افتراض وقوع الحدث مرة وإن كان مضارعاً افتراض تكرر الحدث فهنا قال (إن تكفروا) يعني إذا داومتم واستمررتم على الكفر دلالة على تكرر الكفر وتجدده (إن تكفروا) يعني تستمرون على الكفر وتداوموا عليه وفي لقمان قال ومن كفر. ثم قال (جميعاً) جاء بالحال المؤكدة. إذن إفتراض كفر أهل الأرض بلا استثناء لم يجعلهم مقسمين ثم افتراض الكفر مستمر ثم أكد ذلك بـ (جميعاً) فاقتضى ذلك زيادة التأكيد في إبراهيم (فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) الله تعالى لا يحتاج إلى غني لما ذكر هذه الأمور افتراض ليكفر أهل الأرض جميعاً وليداموا على الكفر جميعاً هذه كلها مؤكدات. ربنا تعالى لم يؤكد غني في لقمان لأن الناس فئتان ولما كان الناس على ملة واحدة أكّد لأنه تعالى لا يحتاج إليهم حتى لو كانوا كلهم كفار ويداومون ويستمرون على ذلك. فائدة التأكيد هنا فائدة بلاغية أن الله تعالى غني عن العباد كلهم لو كفروا كلهم جميعاً واستمروا ربنا غني عنهم، تأكيد الغنى. *هل نفهم أنه – والعياذ بالله - في لقمان ليس غنياً بدرجة غناه في سورة إبراهيم؟ هو التأكيد ليس معنى ذلك لكن الموقف يحتاج لهذا الشيء فالله تعالى يقول عن نفسه عالم ومرة يقول عليم ومرة يقول والله غفور رحيم، إن ربك لغفور رحيم، حسب ما يقتضي السياق وهو سبحانه وتعالى غني عن العباد في جميع الأحوال. في لقمان أيضاً قال تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26)) جاء بضمير الفصل (هو) وعرّف الغني. ضمير الفصل يقع بين المبتدأ والخبر وأصله مبتدأ وخبر بين إسم إنّ وخبرها، بين إسم كان وخبرها، بين مفعولين، ظنّ وأخواتها يفيد التوكيد ويفيد الحصر أحياناً فقوله إن الله هو الغني الحميد يعني ليس في الحقيقة غنيّ سواه. لمّا قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) لم يذكر له مُلك بينما في تلك الآية ذكر له ملك (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) والمعروف أن الغني في كل العالم هو الذي يملك. في الآية الأولى لم يذكر الملك قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) كأنه يقول أنا غنيّ عنك وعن شكرك كما إذا قلت لأحد أعطني لأمدحك يقول لك أنا غني عن ذلك، ليس بالضرورة أن تكون مالكاً وحتى في حينها استشهدنا بقول الخليل لما أرسل له أمير الأهواز بِغالاً محمّلة وطلب منه أن يأتي إليه فقال الخليل: أبلغ سليمان أني عنه في جِدَةٍ وفي غنى غير أني لست ذا مال ربنا لم يذكر في آية لقمان الأولى أن له ملك والآية الأخرى ذكر له ملك ولا شك أن الذي يملك هو الغني لأنه (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) يعني ذكر أنه غني والغنى درجات والناس يتفاوتون في الغنى وعندما تقول فلان غني يعني هو أحد الأغنياء وقد يكون هناك أغنياء آخرون وقد يكون هناك من هو أغنى منه، هو أحد الأغنياء. لكن هو الغني أي لا أحد سواه. فلما ذكر (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لم يبق شيء للآخرين، فهو في الحقيقة هو الغني وحده فكل تعبير في مكانه أنسب وأيّ واحد عنده شيء من البلاغة يضع كل تعبير في مكانه كما هو في القرآن ولا يصح أن يضع هو الغني الحميد في مكان ليس فيه ملك وإنما كل كلمة في مكانها المناسب.

    — فاضل السامرائي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة لقمان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال