تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٢ وقوله تعالى :﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ هي الإصابة في القول والفعل في غير نبوة. وقال بعضهم : أعطى الفهم واللب، وقيل : الفهم والفقه في الدين، وقيل : العلم. كأنه يقول : أعطيناه العلم والفهم بالكتب المتقدمة.
والفقه هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره، أو معرفة ما غاب بما شهد، أو معرفة الخفي الباطن بالظاهر ونحوه.
والفلاسفة يقولون : الحكمة، هي المعرفة مع العمل. والحكيم، هو الذي له المعرفة والعلم والعمل جميعا، فحينئذ يسمى حكيما.
وقوله تعالى :﴿أن اشكر لله﴾ كأنه قال :﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ والحكمة، تحتمل الوجوه التي ذكرنا، وقلنا له ﴿أن اشكر لله﴾ في ما أعطاك من الحكمة وغير ذلك من النعم(١).
وهذا يدل أن لله ما يكتسب المرء من الحكمة /٤١٦-ب/ والعلم صنعا، إذ لو لم يكن له [ صنع في ذلك لم يكن ](٢) لقوله ﴿آتينا﴾ معنى، إذ هو [ فعل ](٣) العبد وكسبه.
ألا ترى أنه أمره أن يشكر له على ذلك [ ولو لم يكن له صنع في ذلك لكان لا ](٤) يأمره بالشكر له على ما لا صنع له في ذلك، إذ يخرج ذلك مخرج طلب الحمد والشكر على ما لم يفعل. وقد ذم من أحب أن يحمد بما لم يفعل. فلا يحتمل أن يأمره(٥) بالحمد والشكر على ما لم يفعل، ولا صنع له في ذلك.
دل أن له فيه صنعا، وهو ينقض على المعتزلة قولهم(٦) : ليس لله في فعل العبد صنع، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه﴾ هذا يدل أن [ الله في ](٧) ما يأمر عباده، وينهاهم، وفي ما امتحنهم إنما يمتحنهم، ويأمرهم، وينهاهم، لمنافع أنفسهم ولحاجاتهم لا لمنفعة نفسه أو لحاجته حين(٨) قال :﴿ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه﴾ حتى(٩) يتم النعمة، ويديمها له. فهو بالشكر ينفع نفسه ﴿ومن كفر﴾ فإنما ضرر كفره يلحقه دون الله تعالى.
ألا ترى أنه قال :﴿ومن كفر فإن الله غني حميد﴾ ؟ أي غني عن شكره وحمده ﴿حميد﴾ وإن لم يحمده أحد من خلقه لأنه غني بذاته حميد بصنائعه وآلائه. وإن لم يحمد هو، ولم يشكر على ذلك فلا ينفعه شكرا أحد ولا حمده، ولا يضره كفران أحد، ولا ترك الشكر له. وبالله الحول والقوة.
والفقه هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره، أو معرفة ما غاب بما شهد، أو معرفة الخفي الباطن بالظاهر ونحوه.
والفلاسفة يقولون : الحكمة، هي المعرفة مع العمل. والحكيم، هو الذي له المعرفة والعلم والعمل جميعا، فحينئذ يسمى حكيما.
وقوله تعالى :﴿أن اشكر لله﴾ كأنه قال :﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ والحكمة، تحتمل الوجوه التي ذكرنا، وقلنا له ﴿أن اشكر لله﴾ في ما أعطاك من الحكمة وغير ذلك من النعم(١).
وهذا يدل أن لله ما يكتسب المرء من الحكمة /٤١٦-ب/ والعلم صنعا، إذ لو لم يكن له [ صنع في ذلك لم يكن ](٢) لقوله ﴿آتينا﴾ معنى، إذ هو [ فعل ](٣) العبد وكسبه.
ألا ترى أنه أمره أن يشكر له على ذلك [ ولو لم يكن له صنع في ذلك لكان لا ](٤) يأمره بالشكر له على ما لا صنع له في ذلك، إذ يخرج ذلك مخرج طلب الحمد والشكر على ما لم يفعل. وقد ذم من أحب أن يحمد بما لم يفعل. فلا يحتمل أن يأمره(٥) بالحمد والشكر على ما لم يفعل، ولا صنع له في ذلك.
دل أن له فيه صنعا، وهو ينقض على المعتزلة قولهم(٦) : ليس لله في فعل العبد صنع، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه﴾ هذا يدل أن [ الله في ](٧) ما يأمر عباده، وينهاهم، وفي ما امتحنهم إنما يمتحنهم، ويأمرهم، وينهاهم، لمنافع أنفسهم ولحاجاتهم لا لمنفعة نفسه أو لحاجته حين(٨) قال :﴿ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه﴾ حتى(٩) يتم النعمة، ويديمها له. فهو بالشكر ينفع نفسه ﴿ومن كفر﴾ فإنما ضرر كفره يلحقه دون الله تعالى.
ألا ترى أنه قال :﴿ومن كفر فإن الله غني حميد﴾ ؟ أي غني عن شكره وحمده ﴿حميد﴾ وإن لم يحمده أحد من خلقه لأنه غني بذاته حميد بصنائعه وآلائه. وإن لم يحمد هو، ولم يشكر على ذلك فلا ينفعه شكرا أحد ولا حمده، ولا يضره كفران أحد، ولا ترك الشكر له. وبالله الحول والقوة.
١ في الأصل وم: النعمة..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: لكان..
٥ في الأصل وم: يأمر هو..
٦ في الأصل وم: في قولهم: بان..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: حيث..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: لكان..
٥ في الأصل وم: يأمر هو..
٦ في الأصل وم: في قولهم: بان..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: حيث..