التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - ما قاله لقمان لابنه على سبيل النصيحة والإِرشاد فقال - تعالى - ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
وقوله ﴿يَعِظُهُ﴾ من الوعظ، وهو الزجر المقترن بالتخويف. وقيل : هو التذكير بوجوه الخير بأسلوب يرق له القلب.
قالوا : واسم ابنه " ثاران " أو " مانان " أى : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتنتفع، وقت أن قال لقمان لابنه وهو يعظه، ويرشده إلى وجوه الخير بألطف عبارة، يا نبى ﴿لاَ تُشْرِكْ بالله﴾ - تعالى - لا فى عبادتك ولا فى قولك، ولا فى عملك، بل أخلص كل ذلك لخالقكم - عز وجل -.
وفى ندائه بلفظ ﴿يابني﴾ إشفاق عليه. ومحبة له، فالمراد بالتصغير إظهار الحنو عليه، والحرص على منفعته.
قيل : وكان ابنه كافرا فما زال يعظه حتى أسلم. وقيل : بل كان مسلما، والنهى عن الشرك المقصود به، المدوامة على ما هو عليه من إيمان وطاعة لله رب العالمين.
وجملة ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ تعليل للنهى. أى : يا بنى حذار أن تشرك بالله فى قولك أو فعلك، إن الشرك بالله - تعالى - لظلم عظيم، لأنه وضع للأمور فى غير موضعها الصحيح، وتسوية فى العبادة بين الخالق والمخلوق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى