بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ﴾ قال مقاتل : كان اسم ابنه أنعم ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ ويقال : معناه قال لابنه واعظاً ﴿يا بني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يعني : ذنب عظيم لا يغفر أبداً. وكان ابنه وامرأته كافرين، فما زال بهما حتى أسلما. وقال مقاتل : زعموا أنه كان ابن خالة أيوب. وذكر القاسم بن عباد بإسناده عن عبد الله بن دينار : أن لقمان قدم من سفر، فلقيه غلامه، قال : ما فعل أبي ؟ قال : مات. فقال : ملكت أمري. قال : وما فعلت أمي ؟ قال : قد ماتت. قال : ذهب همي. قال : فما فعلت أختي ؟ قال : ماتت فقال : سترت عورتي. قال : فما فعلت امرأتي ؟ قال : قد ماتت. فقال : جدد فراشي. قال : فما فعل أخي ؟ قال : مات. قال : انقطع ظهري.
وفي رواية أُخرى قال : ما فعل أخي ؟ قال : مات. فقال : انكسر جناحي. ثم قال : فما فعل ابني ؟ قال : مات. فقال : انصدع قلبي. وقال وهب بن منبه كان لقمان عبداً حبشياً لرجل من بني إسرائيل في زمن داود عليه السلام، فأعتقه وكان حبشياً أسود، غليظ الشفتين والمنخرين، غليظ العضدين والساقين، وكان رجلاً صالحاً أبيض القلب، وليس يصطفي الله عز وجل عباده على الحسن والجمال، وإنما يصطفيهم على ما يعلم من غائب أمرهم. قرأ عامر في رواية حفص وابن كثير في إحدى الروايتين :﴿يا بَنِي﴾ بالنصب. وقرأ الباقون : بالكسر وقد ذكرناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى