المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿وإذ قال﴾ يحتمل أن يكون التقدير واذكر إذ قال، ويحتمل أن يكون التقدير «وآتيناه الحكمة إذ قال » واختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه واسم ابنه ثاران(١)، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم «يا بنيِّ » بالشد والكسر في الياء في الثلاثة على إدغام إحدى الياءين في الأخرى، وقرأ حفص والمفضل عن عاصم «يا بنيَّ » بالشد والفتح في الثلاثة على قولك يا بنيا ويا غلاما، وقرأ ابن أبي برة عن ابن كثير «يا بنيْ » بسكون الياء، و ﴿يا بني إنها﴾ [لقمان: ١٦] بالكسر، و ﴿يا بنيَّ أقم الصلاة﴾ [لقمان: ١٧] بفتح الياء، وروى عنه قنبل بالسكون في الأولى والثالثة وبكسر الوسطى وظاهر قوله ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ أنه من كلام لقمان، ويحتمل أن يكون خبراً من الله تعالى منقطعاً من كلام لقمان متصلاً به في تأكيد المعنى، ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] أشفق أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا : أينا لم يظلم، فأنزل الله تعالى ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ فسكن إشفاقهم(٢).
قال الفقيه الإمام القاضي : وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبراً من الله تعالى، وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد.
قال الفقيه الإمام القاضي : وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبراً من الله تعالى، وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد.
١ في القرطبي: (ثاران) بالثاء، وفي بعض الأصول (تابان) بالتاء..
٢ قوله تعالى: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ من الآية ٨٢ من سورة الأنعام، والحديث ذكره القرطبي، وقال عنه: "وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه"، وذكر الإمام السيوطي في (الدر المنثور ٣-٢٦، ٢٧) أنه أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الإفراد، وأبو الشيخ، وابن مردويه – عن عبد الله بن مسعود، ولفظه كما في الدر: (قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾، إنما هو الشرك). ومن هذا النص يتضح أن قوله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ من كلام لقمان، وهو ما رجحه ابن عطية والمفسرون. (وقد سبق الكلام على ذلك في الجزء الخامس صفحة ٢٦٦)..
٢ قوله تعالى: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ من الآية ٨٢ من سورة الأنعام، والحديث ذكره القرطبي، وقال عنه: "وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه"، وذكر الإمام السيوطي في (الدر المنثور ٣-٢٦، ٢٧) أنه أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الإفراد، وأبو الشيخ، وابن مردويه – عن عبد الله بن مسعود، ولفظه كما في الدر: (قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾، إنما هو الشرك). ومن هذا النص يتضح أن قوله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ من كلام لقمان، وهو ما رجحه ابن عطية والمفسرون. (وقد سبق الكلام على ذلك في الجزء الخامس صفحة ٢٦٦)..