فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
الخطاب بقوله :﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لكلّ أحد يصلح لذلك، أو للرسول ﷺ ﴿أَنَّ الله يُولِجُ اليل في النهار وَيُولِجُ النهار فِي اليل﴾ أي يدخل كل واحد منهما في الآخر، وقد تقدّم تفسيره في سورة الحج والأنعام ﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر﴾ أي ذللهما وجعلهما منقادين بالطلوع والأفول تقديراً للآجال، وتتميما للمنافع، والجملة معطوفة على ما قبلهما مع اختلافهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ اختلف في الأجل المسمى ماذا هو ؟ فقيل : هو يوم القيامة. وقيل : وقت الطلوع ووقت الأفول، والأوّل أولى، وجملة ﴿وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ معطوفة على ﴿أن الله يولج﴾ أي خبير بما تعملونه من الأعمال ؛ لا تخفى عليه منها خافية ؛ لأن من قدر على مثل هذه الأمور العظيمة فقدرته على العلم بما تعملونه بالأولى. قرأ الجمهور ﴿تعملون﴾ بالفوقية، وقرأ السلمي ونصر بن عامر والدوري عن أبي عمرو بالتحتية على الخبر.