تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٩ وقوله تعالى :﴿ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر﴾ يذكرهم قدرته وسلطانه وعلمه وتدبيره، وفيه دلالة البعث.
أما قدرته [ فهي ](١) لما أدخل الليل [ في النهار ](٢) والنهار في الليل، ثم حفظهما على حد واحد وعلى ميزان واحد على غير تفاوت يقع في ذلك ولا يتغير. فمن قدر على ذلك لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء.
وكذلك ما ذكر من تسخير الشمس والقمر وما يقطعان في يوم واحد وليلة واحدة مسيرة خمس مئة عام ما لا يتصور ذلك في أوهام الخلق، ولا في تقديرهم قطع ذلك المقدار من السير في مثل تلك المدة.
ودل إنشاء أحدهما وإحداثه بعد ما ذهب الآخر برمته وكليته حتى لا يبقى له أثر على أنه قادر على الإحياء بعد الموت، وبعدما ذهب أثره.
ففي ذلك دلائل من وجوه :
أحدها : دلالة قدرته حين(٣) أدخل أحدهما في الآخر، وحفظهما كذلك على حد واحد وتقدير واحد على غير تغيير وتفاوت يقع في ذلك.
دل ذلك على قدرته وعلمه وتدبيره. ودل إنشاء كل واحد منهما بعد ما ذهب الآخر إلى القدرة على البعث. و
وقوله تعالى :﴿كل يجري إلى أجل مسمى﴾ إلى الوقت الذي جعل له، لا يتقدم، ولا يتأخر ﴿وأن الله بما تعملون خبير﴾ ظاهرا وباطنا. هذا وعيد ليكونوا أبدا خائفين حذرين متيقظين، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى