بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم بيّن قدرته فقال عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك﴾ يعني : السفن ﴿تَجْرِي في البحر بنعمة الله﴾ أي : برحمة الله لمنفعة الخلق ﴿لِيُرِيَكُمْ مّنْ آياته﴾ يعني : من علامات وحدانيته. ويقال : من عجائبه. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني : إن الذي ترون في البحر ﴿لآيات﴾ يعني : لعبارت ﴿لّكُلّ صَبَّارٍ﴾ على أمر الله عز وجل عند البلاء. ويقال : الذي يصبر في الأحوال كلها، ﴿شكوراً﴾ لله عز وجل في نعمه. ويقال :﴿لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ يعني : لكل مؤمن موحد. وإنما وصفه بأفضل خصلتين في المؤمن، لأن أفضل خصال المؤمن : الصبر والشكر. والصبار هو للمبالغة في الصبر. والشكور على ميزان فعول هو للمبالغة في الشكر. وروي عن قتادة أنه قال : إن أحب العباد إلى الله من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر. فأعلم الله عز وجل أن المتفكر المعتبر في خلق السماوات والأرض هو الصبار والشكور.