فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم ذكر من عجيب صنعه وبديع قدرته نوعاً آخر فقال :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي في البحر بِنِعْمَتِ الله﴾ أي بلطفه بكم ورحمته لكم، وذلك من أعظم نعمه عليكم : لأنها تخلصكم من الغرق عند أسفاركم في البحر لطلب الرزق، وقرأ ابن هرمز :" بنعمات الله " جمع نعمة ﴿لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته﴾ ﴿من﴾ للتبعيض، أي ليريكم بعض آياته. قال يحيى بن سلام : وهو جري السفن في البحر بالريح. وقال ابن شجرة : المراد بقوله ﴿من آياته﴾ ما يشاهدونه من قدرة الله. وقال النقاش : ما يرزقهم الله في البحر ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ هذه الجملة تعليل لما قبلها، أي إن فيما ذكر لآيات عظيمة لكل من له صبر بليغ وشكر كثير، يصبر عن معاصي الله، ويشكر نعمه.