المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الرؤية في قوله ﴿ألم تر﴾ رؤية العين يتركب عليها النظر والاعتبار، والمخاطب محمد ﷺ والمراد الناس أجمع، و ﴿الفلك﴾ جمع وواحد بلفظ واحد، وقرأ موسى بن الزبير «الفلُك » بضم اللام، وقوله ﴿بنعمة الله﴾ يحتمل أن يريد ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات، فالباء للأرزاق، ويحتمل أن يريد الريح وتسخير الله البحر ونحو هذا، فالباء باء السبب، وقرأ الجمهور «بنعمة »، وقرأ الأعرج ويحيى بن يعمر «بنعمات » على الجمع، وقرأ ابن أبي عبلة «بنَعِمات » بفتح النون وكسر العين، وذكر تعالى من صفة المؤمن «الصبار » و «الشكور » لأنهما عظم أخلاقه الصبر على الطاعات وعلى النوائب وعلى الشهوات، والشكر على الضراء والسراء، وقال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه الآخر، واليقين الإيمان كله.