تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣١ وقوله تعالى :﴿ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله﴾ كقوله(١) في موضع آخر :﴿وجرين بهم بريح طيبة﴾ [يونس: ٢٢] وقوله :﴿بريح طيبة﴾ هي النعمة التي ذكرها(٢) في هذه الآية.
وقوله تعالى :﴿تجري في البحر بنعمة الله﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لما جعل لهم الفلك بحيث تجري على وجه الماء مع أحمال ثقيلة، ومن طبعها التسرب في المار والانحدار فيه، جعلها(٣) بحيث تستمسك على وجه الماء، وتجري، ليصلوا إلى حوائجهم ومنافعهم في أمكنة متباعدة ممتنعة ما لولا السفن لم يصلوا إلى ذلك بحال.
والثاني : ما ذكر فيه من ريح طيبة(٤) بها تجري السفن في البحار، وماؤها راكد ساكن، فتعمل تلك الريح عمل جريان الماء [ في حال سكونه ](٥) وذلك نعمته، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ليريكم من آياته﴾ يحتمل آيات وحدانيته وآيات قدرته وسلطانه وآيات نعمه.
أما آيات نعمه فما(٦) ذكر، وآيات قدرته وسلطانه ما ذكرنا من قدرته وسلطانه أن جعل الفلك والسفن [ تجري ](٧) بحيث تستمسك، وتحتبس، فلا تتسرب، ولا تنحدر مع أحمال ثقيلة. ومن طبع ذلك كله التسرب /٤١٩-أ/ والانحدار وما ذكر من أجرائها بالريح الطيبة.
ولو كان فعل عدد لا فعل واحد لكان يمنع عن جريتها. دل أنه تدبير واحد لا عدد.
وقوله تعالى ﴿ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ جائز أن يكون الصبار، هو المؤمن، والشكور كذلك، والصبر(٨) كناية عن الإيمان، والشكر كناية عن الإيمان كقوله :﴿إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾ [هود: ١١] ذكر الصبر مكان قوله :﴿آمنوا﴾ لأنه ذكر في آية أخرى :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الشعراء: ٢٢٧] والشكر كناية عن الإيمان كقوله :﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر إن تشكروا يرضه لكم﴾ [الزمر: ٧] وقوله :﴿تشكروا﴾ أي تؤمنوا.
ويحتمل [ قوله ](٩) :﴿صبار﴾ على بلاياه ﴿شكور﴾ على نعمائه، أو جعل الآيات لمن ذكر لأنه هو المنتفع بها دون غيره(١٠) أو ﴿لكل صبار﴾ في ما أصابهم في البحر من الشدائد والأهوال و﴿الشكور﴾ في ما دفع عنهم، وأنجاهم من تلك الأهوال، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿تجري في البحر بنعمة الله﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لما جعل لهم الفلك بحيث تجري على وجه الماء مع أحمال ثقيلة، ومن طبعها التسرب في المار والانحدار فيه، جعلها(٣) بحيث تستمسك على وجه الماء، وتجري، ليصلوا إلى حوائجهم ومنافعهم في أمكنة متباعدة ممتنعة ما لولا السفن لم يصلوا إلى ذلك بحال.
والثاني : ما ذكر فيه من ريح طيبة(٤) بها تجري السفن في البحار، وماؤها راكد ساكن، فتعمل تلك الريح عمل جريان الماء [ في حال سكونه ](٥) وذلك نعمته، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ليريكم من آياته﴾ يحتمل آيات وحدانيته وآيات قدرته وسلطانه وآيات نعمه.
أما آيات نعمه فما(٦) ذكر، وآيات قدرته وسلطانه ما ذكرنا من قدرته وسلطانه أن جعل الفلك والسفن [ تجري ](٧) بحيث تستمسك، وتحتبس، فلا تتسرب، ولا تنحدر مع أحمال ثقيلة. ومن طبع ذلك كله التسرب /٤١٩-أ/ والانحدار وما ذكر من أجرائها بالريح الطيبة.
ولو كان فعل عدد لا فعل واحد لكان يمنع عن جريتها. دل أنه تدبير واحد لا عدد.
وقوله تعالى ﴿ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ جائز أن يكون الصبار، هو المؤمن، والشكور كذلك، والصبر(٨) كناية عن الإيمان، والشكر كناية عن الإيمان كقوله :﴿إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾ [هود: ١١] ذكر الصبر مكان قوله :﴿آمنوا﴾ لأنه ذكر في آية أخرى :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الشعراء: ٢٢٧] والشكر كناية عن الإيمان كقوله :﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر إن تشكروا يرضه لكم﴾ [الزمر: ٧] وقوله :﴿تشكروا﴾ أي تؤمنوا.
ويحتمل [ قوله ](٩) :﴿صبار﴾ على بلاياه ﴿شكور﴾ على نعمائه، أو جعل الآيات لمن ذكر لأنه هو المنتفع بها دون غيره(١٠) أو ﴿لكل صبار﴾ في ما أصابهم في البحر من الشدائد والأهوال و﴿الشكور﴾ في ما دفع عنهم، وأنجاهم من تلك الأهوال، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: ذلك..
٣ في الأصل وم: فجعلها..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: التي..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وسكونه..
٦ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ الواو ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: غيرهم..
٢ في الأصل وم: ذلك..
٣ في الأصل وم: فجعلها..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: التي..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وسكونه..
٦ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ الواو ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: غيرهم..