تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
اتقوا ربكم: خافوا عقابه. لا يجزي: لا يغني ولا ينفع. الغرور: بفتْح الغَين، ما غرَّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان. الساعة: يوم القيامة. الغيث: المطر. ما في الأرحام: ما في بطون الحبالى من مواليد.
يختم الله هذه السورة الكريمة بآيتين عظيمتين، الأولى فيها يذكّر الناسَ بالتقوى والعمل الصالح، وان هناك هولاً أكبر من هول البحر، وذلك هو يوم القيامة بحيث لا ينفع والد ولدَه، ولا ولد ولاده.
والثانية قوله تعالى ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فقرر أن ثلاثة من هذه الخمسة لا يعلمها إلا هو، وهي وقت قيام الساعة وعدم علمِ أي انسان ماذا يكسب غداً، ولا في أي ارضٍ يموت.
وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام﴾ فلم يحصر هذين الأمرين بعلمه. وذلك لسابق علمه أن الإنسان بإعمال عقله يمكنه ان يكتشف أموراً كثيرة. وقد استطاع الانسان باستعمال عقله والعلم وتوفيق الله ان ينزل المطر في بعض المناطق وان كل على نطاق ضيق، ونفقات عالية.
واستطاع بوساطة الآلات الحديثة ان يعلم نوع الجنين في الأرحام ولا يزال يجهل كثيراً من الأمور. ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً....﴾ [الإسراء: ٨٥]
وهكذا تختم هذه السورة بهذا الستار المسدول والعلم العجيب. فتبارك الله خالق القلوب ومنزل هذا القرآن شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للعالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى