النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ يحتمل وجهين
: أحدهما : أن قيامها مختص بعلمه.
الثاني : أن قيامها موقوف على إرادته.
﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ فيما يشاء من زمان ومكان
. ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ فيه وجهان
: أحدهما : من ذكر وأنثى، سليمٍ وسقيم.
الثاني : من مؤمن وكافر وشقي وسعيد.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ فيه وجهان
: أحدهما : من خير أو شر.
الثاني : من إيمان أو كفر.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فيه وجهان
: أحدهما : على أي حكم تموت من سعادة أو شقاء، حكاه النقاش.
الثاني : في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر. وقد روى أبو مليح عن أبي عزة الهذلي قال : قال رسول الله ﷺ :« إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى قَبْضَ رُوحٍ عَبْدٍ بَأَرْضٍ جَعَلَ إِلَيْهَا حَاجَةً فَلَمْ يَنْتهِ حَتَّى يُقَدِمَهَا » ثم قرأ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله :﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.
وقال هلال بن إساف : ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن فيها.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يحتمل وجهين
: أحدهما : عليم بالغيب خبير بالنية.
الثاني : عليم بالأعمال خبير بالجزاء.
ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي ﷺ فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى تقول الساعة؟ فنزلت هذه الآية، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى