الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية. نزلت في الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن خصفة من أهل البادية، أتى النبيّ ﷺ فسأله عن الساعة ووقتها وقال : إنّ أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث ؟ وتركتُ امرأتي حبلى فما تلد ؟ وقد علمتُ أين وُلدتْ فبأيّ أرض تموت ؟ فأنزل الله هذه الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبدالله بن حمدون، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبي عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنّه قال :
" مفاتيحُ الغيب خمسة ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية ".
وروى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد أنَّ رجلاً قال : يا رسول الله هل من العلم علم لم تؤته ؟ فقال : لقد أُوتيتُ علماً كثيراً أو علماً حسناً ( أو كما قال رسول الله ﷺ ثمّ تلا رسول الله هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله :﴿خَبِيرٌ﴾ فقال : هؤلاء خمسة لا يعلمهنّ إلاّ الله تبارك وتعالى.
وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي قال : أخبرني أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة الأعمش، عن علي بن حشرم، عن الفضل بن موسى، عن رجل سمّاه قال : بلغ ابن عبّاس أنَّ يهودياً خرج من المدينة يحسب حساب النجوم فأتاه فسأله. فقال : إنْ شئت أنبأتك عن نفسك وعن ولدك. فقال : إنّك ترجع إلى منزلك وتلقى لك بابن محموم، ولا تمكث عشرة أيّام حتّى يموت الصبي، وأنت لا تخرج من الدُّنيا حتى تعمى، فقال ابن عبّاس : وأنت يا يهودي ؟ قال : لا يحول عليَّ الحول حتى أموت، قال : فأين موتك ؟ قال : لا أدري. قال ابن عبّاس : صدق الله ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. قال : فرجع ابن عبّاس فتلقّى بابن محموم فما بلغَ عشراً حتّى مات الصبي، وسأل عن اليهودي قبل الحول فقالوا : مات، وما خرجَ ابن عبّاس من الدنيا حتّى ذهب بصره. قال علي : هذا أعجب حديث.
قوله :﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ كان حقه بأيّة أرض، وبه قرأ أُبيّ بن كعب، إلاّ أنّ مَن ذَكَّر قال : لاِنّ الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء. وقيل : أراد بالأرض المكان فلذلك ذَكَّر، وأحتجُ بقول الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقهاولا الأرض ابقل ابقالها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى