تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ذكر الكلبي ومقاتل أن الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، وكان يأتي الحيرة فيشتري أحاديث العجم، وكان النبي ﷺ إذا قرأ القرآن، قام وقال : أيها الناس إن محمدا يحدث عن عاد وثمود، وأنا أحدثكم عن رستم واسفنديار والعجم، فأنا أحسن حديثا منه، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي ﷺ أنه قال :«حرام تعليم المغنيات وبيعهن وشرائهن وأثمانهن حرام، ثم تلا قوله تعالى :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) وقال : ما من رجل رفع عقيرته بالغناء إلا ويأتي شيطانان، فيقعد أحدهما على كتفه الأيمن، والآخر على كتفه الأيسر، ويضربان برجلهما على ظهره وصدره حتى يكون هو يسكت ». (١) وعن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وأكثر المفسرين أن الآية نزلت في الغناء، وكان عبد الله بن مسعود يحلف على ذلك. وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يقولون الغناء ينبت النفاق في القلب. قال إبراهيم : وكانوا يسدون أفواه السكك ويخرقون الدفوف. وعن الضحاك قال :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) هي الشرك بالله. وعن ابن جريج : هو الطبل. وفي الأخبار المسندة أن النبي ﷺ قال :«هو المعازف والقيان ». وعن سهل بن عبد الله التستري قال : لهو الحديث هو الجدال في الدين، والخوض في الباطل.
وقوله :( ليضل عن سبيل الله ) أي : دين الله، وقرئ " ليَضِل عن سبيل الله ".
بفتح الياء، فقوله :( ليضل ) أي : ليضل غيره.
وقوله :( ليضل ) أي : ليصير إلى الضلال.
وقوله :( بغير علم ويتخذها هزوا ) أي : يتخذ آيات الله هزوا، ويقال : يتخذ سبيل الله هزوا، والسبيل يذكر ويؤنث، قال الشاعر :
تمنى رجال أن أموت وإن أمتفتلك سبيل لست فيها بأوحد
وقوله :( أولئك لهم عذاب مهين ) ظاهر المعنى، وقد بينا من قبل.
١ - رواه الطبراني في الكبير (٨/١٨٠-١٨١ رقم ٧٧٤٩)، والبغوي في تفسيره (٣/٤٨٩)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس (٢٨٦)، والواحدي في أسباب النزول (٢٦٠).
وروى شطره الأول الترمذي (٣/٥٧٩ رقم ١٢٨٢، ٥/٣٢٢ رقم ٣١٩٥) وقال: غريب... وعلي بن زيد يضعف في الحديث، وابن ماجه (٢/٧٣٣ رقم ٢١٦٨)، وأحمد (٥/٢٦٤)، والطبري ) (٢١/٦٠)، والبيهقي في سننه (٦/١٤-١٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٧٨٣-٧٨٤) وقال: ليس فيها شيء يصح. وعزاه السيوطي في الدر (٥/١٧٢) لسعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وروى شطره الثاني الطبراني (٨/٧٨٢٥)، وابن عدي في الكامل (٦/٣١٤-٣١٥)، وعزاه الزيلعي في تخريج الكشاف (٣/٦٩-٧٠) لأبي يعلى، وابن راهويه، والحارث بن أبي أسامة، وابن مردويه، والثعلبي، والواحدي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى