الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ : من بابِ الإِضافةِ بمعنى " مِنْ " لأنَّ اللهو يكون حديثاً وغيره كبابِ ساجٍ وجُبَّةِ خَزٍّ. وقيل : هو على حذف مضاف أي : يشتري ذواتِ لَهْوِ الحديثِ ؛ لأنها نزلتْ في مشتري المغنِّيات. والأولُ أبلغُ.
قوله :" لِيُضِلَّ " قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح حرفِ المضارعةِ. والباقون بضمِّه، مِنْ أضَلَّ غيرَه، فمفعولُه محذوفٌ. وهو مُسْتَلْزِمٌ للضلالِ ؛ لأنَّ مَنْ أضَلَّ فقد ضَلَّ مِنْ غيرِ عكسٍ. وقد تقدَّمَ ذلك في سورة إبراهيم. قال الزمخشري هنا :" فإنْ قلت : القراءةُ بالرفعِ بَيِّنَةٌ ؛ لأنَّ النَّضِرَ كان غرضُه باشتراءِ اللَّهْوِ أن يَصُدَّ النَاسَ عن الدخولِ في الإِسلام واستماعِ القرآن ويُضِلَّهم عنه فما معنى القراءةِ بالفتح ؟ قلت : معنيان، أحدُهما : ليَثْبُتَ على ضلالِه الذي كان عليه ولا يَصْدِفَ عنه، ويَزِيدَ فيه ويَمُدَّه ؛ فإن المخذولَ كان شديدَ الشَّكيمةِ في عداوةِ الدين، وصَدِّ الناسِ عنه. الثاني : أَنْ يُوْضَعَ " لِيَضِلَّ " موضعَ ليُضِلَّ ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ أَضَلَّ كان ضالاًّ لا محالةَ فدَلَّ بالرَّديفِ على المَرْدُوف ".
قوله :" بغير عِلْمٍ " حالٌ أي : يشتري بغيرِ علمٍ بأحوالِ التجارة حيث اشترى ما يَخْسَرُ فيه الدارَيْنِ.
قوله : وَيَتَّخِذَها " قرأ الأخوانَ وحفصٌ بالنصب عطفاً على " لِيُضِلَّ " فهو علةٌ كالذي قبلَه. والباقون بالرفع عطفاً على " يَشْتري " فهو صلةٌ. وقيل : الرفعُ على الاستئنافِ من غير عطفٍ على الصلةِ. والضميرُ المنصوبُ يعود على الآيات المتقدِّمةِ أو السبيلِ ؛ لأنه يُؤَنَّثُ، أو الأحاديثِ الدال عليها " الحديث " لأنه اسمُ جنسٍ.
قوله :" أولئك لهم " حُمِلَ أولاً على لفظ " مَنْ " فَأُفْرِدَ، ثم على معناها فجُمِعَ، ثم على لفظِها فأُفْرِد في قوله :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ﴾. وله نظائرُ تقدَّمَ التنبيهُ عليها في المائدة، عند قولهِ تعالى :﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾
[المائدة: ٦٠]. وقال الشيخ :" ولا نعلم جاءَ في القرآن ما حُمِلَ على اللفظ ثم على المعنى ثم على اللفظ غيرَ هاتين الآيتين ". قلت : وُجِدَ غيرُهما كما قَدَّمْتُ التنبيهَ عليه في المائدة.
قوله :" لِيُضِلَّ " قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح حرفِ المضارعةِ. والباقون بضمِّه، مِنْ أضَلَّ غيرَه، فمفعولُه محذوفٌ. وهو مُسْتَلْزِمٌ للضلالِ ؛ لأنَّ مَنْ أضَلَّ فقد ضَلَّ مِنْ غيرِ عكسٍ. وقد تقدَّمَ ذلك في سورة إبراهيم. قال الزمخشري هنا :" فإنْ قلت : القراءةُ بالرفعِ بَيِّنَةٌ ؛ لأنَّ النَّضِرَ كان غرضُه باشتراءِ اللَّهْوِ أن يَصُدَّ النَاسَ عن الدخولِ في الإِسلام واستماعِ القرآن ويُضِلَّهم عنه فما معنى القراءةِ بالفتح ؟ قلت : معنيان، أحدُهما : ليَثْبُتَ على ضلالِه الذي كان عليه ولا يَصْدِفَ عنه، ويَزِيدَ فيه ويَمُدَّه ؛ فإن المخذولَ كان شديدَ الشَّكيمةِ في عداوةِ الدين، وصَدِّ الناسِ عنه. الثاني : أَنْ يُوْضَعَ " لِيَضِلَّ " موضعَ ليُضِلَّ ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ أَضَلَّ كان ضالاًّ لا محالةَ فدَلَّ بالرَّديفِ على المَرْدُوف ".
قوله :" بغير عِلْمٍ " حالٌ أي : يشتري بغيرِ علمٍ بأحوالِ التجارة حيث اشترى ما يَخْسَرُ فيه الدارَيْنِ.
قوله : وَيَتَّخِذَها " قرأ الأخوانَ وحفصٌ بالنصب عطفاً على " لِيُضِلَّ " فهو علةٌ كالذي قبلَه. والباقون بالرفع عطفاً على " يَشْتري " فهو صلةٌ. وقيل : الرفعُ على الاستئنافِ من غير عطفٍ على الصلةِ. والضميرُ المنصوبُ يعود على الآيات المتقدِّمةِ أو السبيلِ ؛ لأنه يُؤَنَّثُ، أو الأحاديثِ الدال عليها " الحديث " لأنه اسمُ جنسٍ.
قوله :" أولئك لهم " حُمِلَ أولاً على لفظ " مَنْ " فَأُفْرِدَ، ثم على معناها فجُمِعَ، ثم على لفظِها فأُفْرِد في قوله :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ﴾. وله نظائرُ تقدَّمَ التنبيهُ عليها في المائدة، عند قولهِ تعالى :﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾
[المائدة: ٦٠]. وقال الشيخ :" ولا نعلم جاءَ في القرآن ما حُمِلَ على اللفظ ثم على المعنى ثم على اللفظ غيرَ هاتين الآيتين ". قلت : وُجِدَ غيرُهما كما قَدَّمْتُ التنبيهَ عليه في المائدة.