التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حال طائفة أخرى من الناس، كانا على النقيض من سابقيهم، فقال :﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي... فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هاتين الآيتين روايات اشهرها، أنهما نزلتا فى النضر بن الحارث. اشترى قينة - أى مغنية -، وكان لا يسمع بأحد يريد الإِسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول لها : أطعميه واسقيه وغنيه، فهذا خير مما يدعوك إليه محمد ﷺ من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
و ﴿لَهْوَ الحديث﴾ : باطله، ويطلق على كل كلام يلهى القلب، ويشغله عن طاعة الله - تعالى -، كالغناء، والملاهى، وما يشبه ذلك مما يصد عن ذكر الله - تعالى - :
وقد فسر كثير من العلماء بالغناء، والأفضل تفسيره بكل حديث لا يثمر خيرا.
و ﴿مِنَ﴾ فى قوله ﴿وَمِنَ الناس﴾ للتبعيض، أى : ومن الناس من يترك القول الذى ينفعه، ويشترى الأحاديث الباطلة، والخرافات الفاسدة.
قال القرطبى ما ملخصه : هذه إحدى الآيات التى استدل بها العلماء على كارهة الغناء والمنع منه. ولا يختلف فى تحريم الذى يحرك النفوس، ويبعثها على الغزل والمجون.. فأما ما سلم من ذلك، فيجوز القليل منه فى أوقات الفرح، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان فى حفر الخندق..
وقوله :﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾ تعليل لاشتراء لهو الحديث. والمراد بسبيل الله - تعالى - : دينه وطريقه الذى اختاره لعباده.
وقد قرأ الجمهور :﴿ليُضل﴾ بضم الياء - أى : يشرتى لهو الحديث ليضل غيره عن صراط الله المستقيم، حالة كونه غير عالم بسوء عاقبة ما يفعله، ولكى يتخذ آيات الله - تعالى - مادة لسخريته واستهزائه.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿ليَضل﴾ - بفتح الياء - فيكون المعنى : يشترى لهو الحديث ليزداد رسوخا فى ضلاله.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : القراءة بالضمر بينة، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو، أن يصد الناس عن الدخول فى الإِسلام واستماع القرآن، ويضلهم عنه، فما معنى القراءة بالفتح ؟.
قلت : فيه معنيان، أحدهما : ليثبت على ضلاله الذى كان عليه، ولا يصدف عنه، ويزيد فيه ويمده فإن المخذوف كان شتديد الشكيمة فى عداوة الدين وصد الناس عنه. والثانى : أن بوضع ليضَل موضع ليضُل، من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة، فدل بالرديف على المردوف..
وقوله :﴿أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ بيان لسوء عاقبة من يؤثر الضلالة على الهداية.
أى : أولئك الذين يشترون لهو الحديث، ليصرفوا الناس عند دين الله - تعالى -، وليستهزئوا بآياته، لهم عذاب يهينهم ويذلهم، ويجعلهم محل الاحتقار والهوان.
قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هاتين الآيتين روايات اشهرها، أنهما نزلتا فى النضر بن الحارث. اشترى قينة - أى مغنية -، وكان لا يسمع بأحد يريد الإِسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول لها : أطعميه واسقيه وغنيه، فهذا خير مما يدعوك إليه محمد ﷺ من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
و ﴿لَهْوَ الحديث﴾ : باطله، ويطلق على كل كلام يلهى القلب، ويشغله عن طاعة الله - تعالى -، كالغناء، والملاهى، وما يشبه ذلك مما يصد عن ذكر الله - تعالى - :
وقد فسر كثير من العلماء بالغناء، والأفضل تفسيره بكل حديث لا يثمر خيرا.
و ﴿مِنَ﴾ فى قوله ﴿وَمِنَ الناس﴾ للتبعيض، أى : ومن الناس من يترك القول الذى ينفعه، ويشترى الأحاديث الباطلة، والخرافات الفاسدة.
قال القرطبى ما ملخصه : هذه إحدى الآيات التى استدل بها العلماء على كارهة الغناء والمنع منه. ولا يختلف فى تحريم الذى يحرك النفوس، ويبعثها على الغزل والمجون.. فأما ما سلم من ذلك، فيجوز القليل منه فى أوقات الفرح، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان فى حفر الخندق..
وقوله :﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾ تعليل لاشتراء لهو الحديث. والمراد بسبيل الله - تعالى - : دينه وطريقه الذى اختاره لعباده.
وقد قرأ الجمهور :﴿ليُضل﴾ بضم الياء - أى : يشرتى لهو الحديث ليضل غيره عن صراط الله المستقيم، حالة كونه غير عالم بسوء عاقبة ما يفعله، ولكى يتخذ آيات الله - تعالى - مادة لسخريته واستهزائه.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿ليَضل﴾ - بفتح الياء - فيكون المعنى : يشترى لهو الحديث ليزداد رسوخا فى ضلاله.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : القراءة بالضمر بينة، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو، أن يصد الناس عن الدخول فى الإِسلام واستماع القرآن، ويضلهم عنه، فما معنى القراءة بالفتح ؟.
قلت : فيه معنيان، أحدهما : ليثبت على ضلاله الذى كان عليه، ولا يصدف عنه، ويزيد فيه ويمده فإن المخذوف كان شتديد الشكيمة فى عداوة الدين وصد الناس عنه. والثانى : أن بوضع ليضَل موضع ليضُل، من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة، فدل بالرديف على المردوف..
وقوله :﴿أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ بيان لسوء عاقبة من يؤثر الضلالة على الهداية.
أى : أولئك الذين يشترون لهو الحديث، ليصرفوا الناس عند دين الله - تعالى -، وليستهزئوا بآياته، لهم عذاب يهينهم ويذلهم، ويجعلهم محل الاحتقار والهوان.