زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية مغنية. وقال مجاهد : نزلت في شراء القيان والمغنيات. وقال ابن السائب ومقاتل : نزلت في النضر بن الحارث، وذلك أنه كان تاجرا إلى فارس، فكان يشتري أخبار الأعاجم فيحدث بها قريشا ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، فنزلت فيه هذه الآية.
وفي المراد بلهو الحديث أربعة أقوال :
أحدها : أنه الغناء. كان ابن مسعود يقول : هو الغناء والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات ؛ وبهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال : اللهو : الطبل.
والثاني : أنه ما ألهى عن الله، قاله الحسن، وعنه مثل القول الأول.
والثالث : أنه الشرك، قاله الضحاك.
والرابع : الباطل، قاله عطاء.
وفي معنى " يشتري " قولان :
أحدهما : يشتري بماله ؛ وحديث النضر يعضده.
والثاني : يختار ويستحب، قاله قتادة، ومطر. وإنما قيل لهذه الأشياء : لهو الحديث، لأنها تلهي عن ذكر الله.
قوله تعالى :﴿لِيُضِلَّ﴾ المعنى : ليصير أمره إلى الضلال. وقد بينا هذا الحرف في الحج :[ ٩ ].
وقرأ أبو رزين، والحسن، وطلحة بن مصرف، والأعمش، وأبو جعفر :" لِيُضِلَّ " بضم الياء، والمعنى : ليضل غيره، وإذا أضل غيره فقد ضل هو أيضا.
قوله تعالى :﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر وأبو بكر عن عاصم :" وَيَتَّخِذَهَا " برفع الذال. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم : بنصب الذال. قال أبو علي : من نصب عطف على " ليضل " و " يتخذ " ومن رفع عطفه على " من يشتري " " ويتخذ ".
وفي المشار إليه بقوله :﴿ويتخذها﴾ قولان :
أحدهما : أنها الآيات.
والثاني : السبيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى