الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال جل ذكره :﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم﴾
قال قتادة : معناه : من يختاره ويستحسنه يعني الغناء (١).
وروي عنه أنه قال : لعله لا ينفق فيه مالا ولكن اشتراؤه استحبابه (٢). وكذلك قال مطرف (٣) (٤).
وقال ابن مسعود في الآية : " الغناء والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات " (٥).
" والغناء ينبت في القلب النفاق " (٦)
وقال ابن عباس : " هو الرجل يشتري الجارية المغنية تغني ليلا ونهارا " (٧)
وروى أبو أمامة عن النبي ﷺ أنه قال : " لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة بهن ولا أثمانهن وفيهن نزلت هذه الآية " ومن الناس... " (٨).
روى أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال : " من جلس إلى قينة (٩) يستمع منها صب في أذنيه الأنك (١٠) يوم القيامة " (١١).
وروى مالك عن ابن المنكدر (١٢) أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة : " أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان، أدخلوهم في رياض المسك. ثم يقول للملائكة : أسمعوهم حمدي وثناء علي (١٣) وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (١٤).
روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال : " من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه " رواه مكحول (١٥) عنها (١٦).
وقال ابن عمر : هو الغناء (١٧)، وكذلك قال عكرمة ومكحول (١٨) وغيرهم (١٩).
والتقدير على هذا : ومن الناس من يشتري ذات لهو أو ذا لهو.
وعن الضحاك : إن لهو الحديث : الشرك (٢٠). ورواه عنه (٢١) جويبر (٢٢) أنه قال : الغناء مهلكة للمال مسخطة للرب معماة للقلب (٢٣).
وسئل القاسم بن محمد (٢٤) عنه فقال : الغناء باطل، والباطل في النار (٢٥).
وقال معمر (٢٦) : هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث (٢٧) كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم، ويقول : محمد يحدثكم عن عاد وثمود وأنا أحدثكم عن فارس والروم، ويستهزئ بالقرآن إذا سمعه (٢٨).
وروى ابن جريج عن مجاهد في لهو الحديث : أنه الطبل (٢٩).
ثم قال :﴿ليضل عن سبيل الله﴾ أي : عن دين الله، وما تقرب إليه.
وقال ابن عباس : عن القرآن وذكر الله، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية (٣٠).
وقوله :﴿بغير علم﴾ أي : جعلا منه بأمر الله فعل ذلك.
ثم قال :﴿ويتخذها هزوا﴾ أي : ويتخذ سبيل الله هزوا قاله مجاهد (٣١).
وقال قتادة : ويتخذ الآيات هزوا (٣٢).
﴿أولئك لهم عذاب مهين﴾ أي : في الآخرة.
١ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٤٣.
٢ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٤٣، والدر المنثور ٦/٥٠٤.
٣ هو مطرف بن عبد الله بن الشخير وقد تقدمت ترجمته..
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٩، والجامع للقرطبي ١٤/٥٣.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٦، وتفسير البغوي ٥/٢١٤، وزاد المسير ٦/٣١٦ والجامع للقرطبي ١٤/٥٢، وتفسير الخازن ٥/٢١٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤٤٢، والدر المنثور ٦/٥٠٤ وتفسير ابن مسعود ٢/٤٨٩.
٦ قال ذلك ابن مسعود في رواية أخرى انظر: الدر المنثور ٦/٥٠٥..
٧ انظر: جامع البيان ٢١/٦٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٣.
٨ أخرجه الترمذي بمعناه في تفسير سورة لقمان ٣٢٤٧، وقال: "هذا حديث غريب إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث قاله محمد بن إسماعيل" علي بن يزيد هذا من رجال السند. وأخرجه ابن ماجه بمعناه أيضا في كتاب التجارات ٢١٧٨، وأحمد في مسنده ٥/٢٥٢، والطبري في جامع البيان ٢١/٦٠. وورد أيضا في الكشاف للزمخشري ٣/٤٩٠، وأحكام ابن العربي ٣/١٤٩٣ وتفسير ابن كثير ٩/٤٤٣، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٢..
٩ القينة: هي الأمة المغنية انظر: اللسان ١٣/٣١٥، مادة "قين" والقاموس المحيط مادة ٤/٢٦٢، "قان".
١٠ الآنك: هو الرصاص انظر: اللسان ١٠/٣٩٤ مادة "أنك".
١١ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٤٩٣، والجامع للقرطبي ١٤/٥٣.
١٢ هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي أبو عبد الله المدني، إمام حافظ روى عن عائشة وأبي هريرة وروى عنه زيد بن أسلم والزهري وطائفة توفي سنة ١٣٠ هـ انظر: حلية الأولياء ٣/١٤٦، ٢٣٠ وتقريب التهذيب ٢/٢١٠، ٧٣٦.
١٣ في أحكام ابن العربي: "وثنائي عليهم".
١٤ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٤٩٣، والجواهر الحسان للثعالبي ٣/٢٠٧.
١٥ هو مكحول بن أبي مسلم أبو عبد الله الهذلي بالولاء. فقيه الشام في عصره ثقة من حفاظ الحديث، رحل في طلب العلم إلى العراق فالمدينة ثم دمشق إلى أن توفي بها سنة ١١٢ هـ
انظر: الجرح والتعديل للرازي ٨/٤٠٧، ١٨٦٦، ووفيات الأعيان ٥/٢٨٠، ٧٣٩، وتذكرة الحفاظ ٩٦.

١٦ لم أقف عليه إلا في أحكام ابن العربي ٣/١٤٩٣، والجامع للقرطبي ١٤/٥٤.
١٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٥٢.
١٨ انظر: جامع البيان ٢١/٦٢ ـ ٦٣، والجامع للقرطبي ١٤/ ٥٢.
١٩ وهو قول ميمون بن مهران أيضا في الجامع للقرطبي ١٤/٥٢.
٢٠ انظر: جامع البيان ٢١/٦٣، والكشف والبيان ٦/٤٧، والمحرر الوجيز ١٣/٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٤٣، والبحر المحيط ٧/١٨٣.
٢١ هكذا في الأصل: ولعل الصواب وروى عنه..
٢٢ هو جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي، ويقال: اسمه جابر وجويبر لقب. روى عن أنس بن مالك والضحاك بن مزاحم، وروى عنه المبارك والثوري ومعمر. قال فيه النسائي والدارقطني: متروك الحديث توفي ما بين ١٤٠ و ١٥٠ انظر: ميزان الاعتدال ١/٤٢٧ وتهذيب التهذيب ٢/١٢٣.
٢٣ انظر: الكشف والبيان ٦/٤٧.
٢٤ هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، كان صالحا ثقة من سادات التابعين، روى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه جماعة من كبار التابعين. توفي سنة ١٠٧هـ انظر: الجرح والتعديل للرازي ٧/١١٨، ٦٧٥، وحلية الأولياء ٢/١٨٣، ١٧٢ وصفة الصفوة ٢/٨٨، ووفيات الأعيان ٤/٥٩، ٥٣٣ وتقريب التهذيب ٢/١٢٠، ٤٨.
٢٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٥٢.
٢٦ هو معمر بن راشد الأزدي البصري أبو عروة روى عن الأعمش وقتادة والزهري وغيرهما. خرج له الجماعة. توفي سنة ١٥٣ هـ انظر: الجرح والتعديل ٨/٢٥٥، ١٦٥، وتذكرة الحفاظ ١/١٩٠، ١٨٤ وميزان الاعتدال ٤/١٥٤، ٨٦٨٢.
٢٧ هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف من بني عبد الدار من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش وكبرائها، وهو ابن خالة النبي ﷺ ولما ظهر الإسلام استمر على عقيدة الجاهلية وآذى رسول الله ﷺ كثيرا، وشهد وقعة بدر مع المشركين فأسره المسلمون وقتلوه بعد انصرافهم من الوقعة. انظر: جمهرة الأنساب ١٢٦، والكامل لابن الأثير ٢/١٣٠، وعيون الأثر ١/٣٤٢، والإصابة ٣/٥٥٥، ٨٧١١.
٢٨ انظر: أسباب النزول للواحدي نقلا عن مقاتل والكلبي ٢٣٢، والجامع للقرطبي ١٤/٥٢.
٢٩ انظر: جامع البيان ٢١/٦٣، والمحرر الوجيز ١٣/٩، وزاد المسير ٦/٣١٦، والبحر المحيط ٧/١٨٣.
٣٠ انظر: جامع البيان ٢١/٦٣.
٣١ انظر: جامع البيان ٢١/٦٤ وتفسير ابن كثير ٣/٤٤٣ وتفسير مجاهد ٥٤١.
٣٢ انظر: جامع البيان ٢١/٦٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤٤٣.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى