روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿خالدين فِيهَا﴾ حال من الضمير المجرور أو المستتر في ﴿لَهُمْ﴾ بناء على أنه خبر مقدم أو من ﴿جنات﴾ بناء على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبراً والعامل ما تعله به اللام.
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ﴿خالدون﴾ بالواو وهو بتقدير هو ﴿وَعَدَ الله﴾ مصدر مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه وهي الجملة الصريحة في معناه أعني قوله تعالى :﴿لَهُمْ جنات النعيم﴾ [لقمان: ٨] فإنه صريح في الوعد.
وقوله تعالى :﴿حَقّ﴾ مصدر مؤكد لتلك الجملة أيضاً إلا أنه يعد مؤكداً لغيره إذ ليس كل وعد حقاً في نفسه.
وجوز أن يكون مؤكداً لوعد الله المؤكد، وأن يكون مؤداً لتلك الجملة معدوداً من المؤكد لنفسه بناء على دلالتها على التحقيق والثبات من أوجه عدة وهو بعيد. وفي «الكشف » لا يصح ذلك لأن الأخبار المؤكدة لا تخرج عن احتمال البطلان فتأمل ﴿وَهُوَ العزيز﴾ الذي لا يغلبه شيء ليمنع من انجاز وعده وتحقيق وعيده ﴿الحكيم﴾ الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، ويفهم هذا الحصر من الفحوى، والجملة تذييل لحقية وعده تعالى المخصوص بمن ذكر المومى إلى الوعيد لأضدادهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى