تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته(١) عقوقهما، قولا وفعلا [ وأمرًا ](٢) ونهيًا ؛ ولهذا قال :﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، قال : كان ابن المسيب يذكر قال : قال النبي ﷺ :" ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا ". قال قتادة : ما أذنب ولا همّ بامرأة، مرسل(١)
وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، حدثني ابن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ قال(٢) :" كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا " (٣) ابن إسحاق هذا مدلس، وقد عنعن هذا الحديث، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال :" ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ، أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى " (٤)
وهذا أيضًا ضعيف ؛ لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة، والله أعلم.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة : أن حسن قال : إن يحيى وعيسى، عليهما السلام، التقيا، فقال له عيسى : استغفر لي، أنت خير مني، فقال له الآخر : استغفر لي فأنت(٥) خير مني. فقال له عيسى : أنت خير مني، سَلَّمتُ على نفسي، وسلم الله عليك، فَعرُف والله فضلهما.


١ في ف: ""ومجانبة"..
٢ زيادة من أ.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى