اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وبَرًّا﴾ : يجوز أن يكون نسقاً على خبر " كان " أي : كان تقيًّا برًّا. ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مقدَّر، أي : وجعلناه برًّا، وقرأ(١) الحسن " بِرًّا " بكسر الباء في الموضعين، وتأويله واضحٌ، كقوله :﴿ولكن البر مَنْ آمَنَ﴾ [البقرة: ١٧٧] وتقدَّم تأويله، و " بِوالِدَيْهَ " متعلقٌ ب " بَرًّا ".
و " عَصِيًّا " يجوز أن يكون وزنه " فَعُولاً " والأصل :" عَصُويٌ " ففعل فيه ما يفعل في نظائره، و " فَعُولٌ " للمبالغة ك " صَبُور " ويجوز أن يكون وزنه فعيلاً، وهو للمبالغة أيضاً.

فصل في معنى الآية


قوله :﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ﴾ أي : بارًّا لطيفاً بهما محسناً إليهما، " ولمْ يكُن جبَّاراً عصيًّا ".
الجبَّار المتكبِّر.
وقال سفيان : الجبَّار الذي يضرب ويقتل على الغضب ؛ لقوله تعالى :﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض﴾(٢) [القصص: ١٩] ؛ ولقوله تعالى :﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] والجبَّارُ أيضاً : القهار، قال تعالى ﴿العزيز الجبار﴾ [الحشر: ٢٣].
والعَصِيُّ : العاصِي، والمراد : وصفة بالتواضع، ولين الجانب، وذلك من صفات المؤمنين ؛ كقوله تعالى :﴿واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] وقوله تعالى :﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقيل : الجبَّار : هو الذي لا يرى لأحدٍ على نفسه حقًّا. وقيل غير [ ذلك ] وقوله :﴿عصيا﴾ وهو أبلغُ من العاصي، كما أن العليمَ أبلغُ من العالم.
١ ينظر: الإتحاف ٢/٢٣٤، والبحر ٦/١٧٧، والدر المصون ٤/٤٩٥..
٢ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢١/١٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى