زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه السلام المعروف من الله تعالى، قال عطاء : سلام عليه مني في هذه الأيام ؛ وهذا اختيار أبي سليمان.
والثاني : أنه بمعنى : السلامة، قاله ابن السائب.
فإن قيل : كيف خص التسليم عليه بالأيام، وقد يجوز أن يولد ليلاً ويموت ليلاً ؟
فالجواب : أن المراد باليوم الحين والوقت، على ما بينا في قوله :﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
قال ابن عباس : وسلام عليه حين ولد. وقال الحسن البصري : التقى يحيى وعيسى، فقال يحيى لعيسى : أنت خير مني، فقال عيسى ليحيى : بل أنت خير مني، سلم الله عليك، وأنا سلمت على نفسي. وقال سعيد بن جبير مثله : إلا أنه قال : أثنى الله عليك، وأنا أثنيت على نفسي. وقال سفيان ابن عيينة : أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن، يوم يولد فيرى نفسه خارجاً مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره، فخص الله تعالى يحيى فيها بالكرامة والسلامة في المواطن الثلاثة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى