جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بذلك ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال : ثني ابن العاص، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : جَبّارا عَصِيّا قال : كان ابن المسيب يذكر قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْ أحَدٍ يَلْقي اللّهَ يَوْمَ القِيامَةِ، إلاّ ذَا ذَنْبٍ، إلاّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيّا ».
قال : وقال قتادة : ما أذنب، ولا هم بامرأة.
وقوله : ويَوْمَ يَمُوتُ يقول : وأمان من الله تعالى ذكره له من فَتّانَيِ القبر، ومن هول المطلع وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّا يقول : وأمان له من عذاب الله يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، من أن يروعه شيء، أو أن يفزعه ما يفزع الخلق. وقد ذكر ابن عيينة في ذلك ما :
حدثني أحمد بن منصور الفَيروزِيّ، قال : أخبرني صدقة بن الفضل قال : سمعت ابن عطية يقول : أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يُبعث فيرى نفسه في محشر عظيم، قال : فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا، فخصه بالسلام عليه، فقال سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيّا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أن الحسن قال : إن عيسى ويحيى التقيا فقال له عيسى : استغفر لي، أنت خير مني، فقال له الآخر : استغفر لي، أنت خير مني، فقال له عيسى : أنت خير مني، سَلّمت على نفسي، وسلّم الله عليك، فعرف والله فضلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: وكان برّا بوالديه، مسارعا في طاعتهما ومحبتهما، غير عاقّ بهما (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) يقول جلّ ثناؤه: ولم يكن مستكبرا عن طاعة ربه وطاعة والديه، ولكنه كان لله ولوالديه متواضعا متذللا يأتمر لما أمر به، وينتهي عما نُهِي عنه، لا يَعْصِي ربه، ولا والديه.
وقوله (عَصِيًّا) فعيل بمعنى أنه ذو عصيان، من قول القائل: عَصَى فلان ربه، فهو يعصيه عصيا.
وقوله (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) يقول: وأمان من الله يوم ولد، من أن يناله الشيطان من السوء، بما ينال به بني آدم، وذلك أنه رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتي يَوْمَ القِيامَةِ وَلَهُ ذَنْبٌ إلا ما كانَ مِنْ يَحْيَى بنِ زَكَريَّا".
حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ثني ابن العاص، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (جَبَّارًا عَصِيًّا) قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أحَدٍ يَلْقَى اللهَ يَوْمَ القِيامَةِ، إلا ذَا ذَنْبٍ، إلا يَحْيَى بنَ زَكَريَّا".
قال: وقال قتادة: ما أذنب، ولا هم بامرأة.
وقوله (وَيَوْمَ يَمُوتُ) يقول: وأمان من الله تعالى ذكره له من فَتَّاني القبر، ومن هول المطلع (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) يقول: وأمان له من عذاب الله يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، من أن يروعه شيء، أو أن يفزعه ما يفزع الخلق.
وقد ذكر ابن عيينة في ذلك ما حدثني أحمد بن منصور الفَيروزِيّ،