السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿واذكر﴾ بلفظ الأمر ﴿في الكتاب﴾ أي : القرآن ﴿مريم﴾ أي : قصتها وهي ابنة عمران خالة يحيى كما في الصحيح من حديث أنس بن مالك بن صعصعة الأنصاري في حديث الإسراء «فلما خلصت فإذا بيحيى وعيسى وهما ابنا خالة » ثم أبدل من مريم بدل اشتمال فقال :﴿إذ﴾ أي : اذكر ما اتفق لها حين ﴿انتبذت﴾ أي : كلفت نفسها أن اعتزلت وانفردت ﴿من أهلها﴾ حالة ﴿مكاناً شرقياً﴾ أي : شرقي بيت المقدس. وقال الرازي : شرقي دارها، وعن ابن عباس إني لأعلم خلق اللّه تعالى لأي شيء اتخذت النصارى الشرق قبلة لقوله تعالى :﴿مكاناً شرقياً﴾ فاتخذت ميلاد عيسى قبلة، واقتصر الجلال المحلي على الشرق من الدار وتردّد البيضاوي بينهما فقال : شرقيّ بيت المقدس أو شرقي دارها انتهى، ويحتمل أن يكون شرقي بيت المقدس هو شرقي دارها فلا مخالفة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى