المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه ابتداء قصة ليست من الأولى، والخطاب لمحمد عليه السلام. و ﴿الكتاب﴾ القرآن، و ﴿مريم﴾ هي بنت عمران أم عيسى اخت أم يحيى واختلف الناس لم ﴿انتبذت﴾ والانتباذ التنحي. فقال السدي ﴿انتبذت﴾ لتطهر من حيض، وقال غيره لتعبد الله وهذا أحسن، وذلك أن مريم كانت وقفاً على سدانة المتعبد وخدمته والعبادة فيه فتنحت من الناس لذلك. وقوله ﴿شرقياً﴾ يريد في جهة الشرق من مساكن أهلها، وسبب كونه في الشرق أنهم كانوا يعظمون جهة المشرق ومن حيث تطلق الأنوار، وكانت الجهات الشرقية من كل شيء أفضل من سواها، حكاه الطبري، وحكي عن ابن عباس أنه قال إني لأعلم الناس لم اتخذ النصارى المشرق قبلة ؟ لقول الله عز وجل ﴿إذا انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً﴾ فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة.