جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : فلما قال ذلك عيسى لأمه اطمأنت نفسها، وسلّمت لأمر الله، وحملته حتى أتت به قومها. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : أنساها يعني مريم كرب البلاء وخوف الناس ما كانت تسمع من الملائكة من البشارة بعيسى، حتى إذا كلّمها، يعني عيسى، وجاءها مصداق ما كان الله وعدها احتملته ثم أقبلت به إلى قومها.
وقال السديّ في ذلك ما :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما ولدته ذهب الشيطان، فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت، فأقبلوا يشتدّون، فدعوها فأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ.
وقوله : قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئا فَرِيّا يقول تعالى ذكره : فلما رأوا مريم، ورأوا معها الولد الذي ولدته، قالوا لها : يا مريم لقد جئت بأمر عجيب، وأحدثت حدثا عظيما. وكلّ عامل عملاً أجاده وأحسنه فقد فراه، كما قال الراجز :
قَدْ أطْعَمَتِني دَقَلاً حُجْرِيّاقَدْ كُنْتِ تَفْرِينَ بِهِ الفَرِيّا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : فَرِيّا قال : عظيما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئا فَرِيّا قال : عظيما.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئا فَرِيّا قال : عظيما.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : لما رأوها ورأوه معها، قالوا : يا مريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئا فَرِيّا : أي الفاحشة غير المقاربة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى