إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبّكَ﴾ أي المسمّى به ذكرُ رحمة الخ، فإن ذكرَها لمّا كان مطلَعَ السورةِ الكريمة ومعظمَ ما انطوت هي عليه جُعلت كأنها نفسُ ذكرها، والأولُ هو الأولى لأن ما يجعل عنواناً للموضوع حقُّه أن يكون معلومَ الانتساب إليه عند المخاطبِ، وإذ لا علمَ بالتسمية من قبل فحقُّها الإخبارُ بها كما في الوجه الأول، وإن جُعلت مسرودةً على نمط التعديدِ حسبما جنَح إليه أهلُ التحقيقِ فذكرُ الخ خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ هو ما ينبئ عنه تعديدُ الحروف كأنه قيل : المؤلَّفُ من جنس هذه الحروف المبسوطةِ مراداً به السورةُ ذكرُ الرحمة الخ، وقيل : هو مبتدأٌ قد حُذف خبرُه أي فيما يتلى عليك ذكرُها، وقرئ ذكَّر رحمةَ ربك على صيغة الماضي من التذكير أي هذا المتلوُّ ذكّرها، وقرئ اذكُرْ على صيغة الأمر، والتعرضُ لوصف الربوبية المنْبئةِ عن التبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام للإيذان بأن تنزيلَ السورة عليه عليه الصلاة والسلام تكميلٌ له عليه السلام، وقوله تعالى :﴿عَبْدِهِ﴾ مفعولٌ لرحمة ربك على أنها مفعولٌ لما أضيف إليها، وقيل : للذكر على أنه مصدرٌ أضيف إلى فاعله على الاتساع، ومعنى ذكرِ الرحمةِ بلوغُها وإصابتُها، كما يقال : ذكرني معروفُ فلان أي بلغني، وقوله عز وعلا :﴿زَكَرِيَّا﴾ بدل منه أو عطف بيان له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى