فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ معطوف على ﴿مباركاً﴾ واقتصر على البرّ بوالدته لأنه قد علم في تلك الحال أنه لم يكن له أب، وقرئ :«وبراً » بكسر الباء على أنه مصدر وصف به مبالغة ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾ الجبار : المتعظم الذي لا يرى لأحد عليه حقاً، والشقيّ العاصي لربه. وقيل الخائب. وقيل العاقّ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج سعيد بن منصور وابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ قال : بعد أربعين يوماً بعد ما تعافت من نفاسها. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا : أرأيت ما تقرؤون ﴿يا أخت هارون﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال :( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم ؟ ) وهذا التفسير النبوّي يغني عن سائر ما روي عن السلف في ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكامها في بطن أمه، فذلك قوله :﴿إِنّي عَبْدُ الله آتَانِي الكتاب﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :﴿آتاني الكتاب﴾ الآية، قال : قضى أن أكون كذلك. وأخرج الإسماعيلي في معجمه، وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وابن النجار عن أبي هريرة قال :( قال النبيّ ﷺ في قول عيسى :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ قال :( وجعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت ) وأخرج ابن عديّ وابن عساكر عن ابن مسعود عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ قال : معلماً ومؤدّباً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾ يقول : عصياً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى