المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ الجمهور «وَبَراً » بفتح الباء وهو الكثير البر ونصبه على قوله ﴿مباركاً﴾. وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز وجماعة «بِراً » بكسر الباء فقال بعضها نصبه على العطف على قوله ﴿مباركاً﴾ فكأنه قال وذا بر فاتصف بالمصدر كعدل ونحوه، وقال بعضهما نصبه بقوله ﴿وأوصاني﴾ أي «وأوصاني براً بوالدتي » حذف الجار كأنه يريد «وأوصاني ببر والدتي »(١). وحكى الزهراوي هذه القراءة «وبرٍّ » بالخفض عطفاً على ﴿الزكاة﴾، وقوله ﴿بوالدتي﴾ بيان لنه لا والد له، وبهذا القول برأها قومها.
و «الجبار » المتعظم وهي خلق مقرونة بالشقاء لأنها مناقضة لجميع الناس فلا يلقى صاحبها من أحد إلا مكروهاً، وكان عيسى عليه السلام في غاية التواضع، يأكل الشجر ويلبس الشعر ويجلس على التراب ويأوي حيث جنة الليل لا مسكن له. قال قتادة وكان يقول : سلوني فإن لين القلب صغير في نفسي.
١ ومثل هذا قول لبيد:
فإن لم تجد من دون عدنان والدا ودون معد فلتزعك العواذل
فقد عطف (دون) الثانية على موضع (من دون) الأولى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى