الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَالسَّلاَمُ﴾ : الألفُ واللامُ فيه للعهدِ ؛ لأنه قد تقدَّمَ لفظُه في قولِه :
﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ﴾ [مريم: ١٥]، فهو كقولِه ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥١٦]، أي : ذلك السلامُ الموجَّه إلى يحيى مُوَجَّهٌ إليَّ. وقال الزمخشري- بعد ذِكْرِه ما قدَّمْتُه - :" والصحيحُ أن يكونَ هذا التعريفُ تعريضاً باللعنةِ على متهمي مريمَ عليها السَّلامِ وأعدائِها من اليهود. وتحقيقُه : أنَّ اللامَ للجنسِ، فإذا قال وجنسُ السَّلامِ عليَّ خاصة فقد عَرَّضَ بأنَّ ضِدَّه عليكم. وتنظيرُه :﴿وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧].
قوله :﴿يَوْمَ وُلِدْتُّ﴾ منصوبٌ بما تضمنَّه " عليَّ " من الاستقرار. ولا يجوزُ نَصْبُه ب " السَّلام " للفَصْلِ بين المصدرِ ومعمولِه. وقرأ زيد بن على " وَلَدَتْ " جعله فعلاً ماضياً مسنداً لضميرِ مريمَ، والتاءُ للتأنيث. و " حَيَّاً " حالٌ مؤكِّدَةٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى