البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والألف واللام في ﴿والسلام﴾ للجنس.
قال الزمخشري : هذا التعريف تعريض بلعنة متهمي مريم وأعدائهما من اليهود، وحقيقته أن اللام للجنس فإذا قال : وجنس السلام علي خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم، ونظيره ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ يعني إن العذاب على من كذب وتولى، وكان المقام مقام مناكرة وعناد فهو مئنة لنحو هذا من التعريض.
وقيل : أل لتعريف المنكر في قصة يحيى في قوله ﴿وسلام﴾ نحو ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً﴾ فعصى فرعون الرسول أي وذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إليّ.
وسبق القول في تخصيص هذه المواطن.
وقرأ زيد بن علي ﴿يوم ولدت﴾ أي يوم ولدتني جعله ماضياً لحقته تاء التأنيث ورجح وسلام عليّ والسلام لكونه من الله وهذا من قول عيسى عليه السلام.
وقيل : سلام عيسى أرجح لأنه تعالى أقامه في ذلك مقام نفسه فسلم نائباً عن الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى