تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ : عليه ذلك الذي قصصنا(١) عليك من خبر عيسى، ﴿قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أي : يختلف المبطلون والمحقون ممن آمن به وكفر به ؛ ولهذا قرأ الأكثرون :" قول الحق " برفع قول. وقرأ عاصم، وعبد الله بن عامر :﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾.
وعن ابن مسعود أنه قرأ :" ذلك عيسى ابن مريم قَالُ الحق "، والرفع أظهر إعرابًا، ويشهد له قوله تعالى :﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال عبد الرزاق : أخبرنا(٦) مَعْمَر، عن قتادة في قوله :﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾، قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا(٧) في عيسى حين رفع، فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء - وهم اليعقوبية. فقال الثلاثة : كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالث : قل(٨) أنت فيه، قال : هو ابن الله - وهم النسطورية. فقال الاثنان : كذبت. ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه. قال : هو ثالث ثلاثة : الله إله، وهو إله، وأمه إله - وهم الإسرائيلية ملوك(٩) النصارى، عليهم لعائن الله. قال الرابع : كذبت، بل هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته، وهم المسلمون. فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قالوا، فاقتتلوا فظُهِرَ على المسلمين، وذلك قول الله تعالى :﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] وقال(١٠) قتادة : وهم الذين قال الله :﴿فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا(١١)

١ في ف: "قصصناه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى