الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِن مَّشْهِدِ﴾ :" مَشْهد " مَفْعَل : إمَّا من الشهادة، وإمَّا من الشهود وهو الحضورُ. و " مَشْهد : هنا يجوز أن يُراد به الزمانُ أو المكان أو المصدر : فإذا كان من الشهادة، والمراد به الزمان، فتقديره : مِنْ وقتِ شهادة. وإن أريد به المكانُ فتقديره : من مكانِ شهادة يوم. وأنْ أريد به المصدرُ فتقديرُه : من شهادةِ ذلك اليومَ، وأَنْ تشهدَ عليهم ألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم والملائكةُ والأنبياءُ. وإذا كان من الشهود وهو الحضورُ فتقديرُه : مِنْ شهود الحساب والجزاء يوم القيامة، أو من مكانِ الشهود فيه وهو الموقفُ أو من وقتِ الشهود ؟ وإذا كان مصدراً بحالتيه المتقدمتين فتكون إضافتُه إلى الظرف من بابِ الاتساعِ، كقوله ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
[الفاتحة: ٤]. ويجوز أَنْ يكونَ المصدرُ مضافاً لفاعلِه على أن يُجْعَلَ اليومُ شاهداً عليهم : إمَّا حقيقة وإمَّا مجازاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى