اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ﴾.
قيل : المرادُ النَّصارى، سُمُّوا أحزاباً ؛ لأنهم تحزَّبُوا ثلاث فرق في أمر عيسى : النَّسْطُوريَّة، والملكانيَّة [ واليعقوبيَّة ](١) وقيل : المراد بالأحزاب الكفَّار بحيثُ يدخلُ فيهم اليهودُ، والنصارى، والكفَّار الذين كانوا في زمان محمَّد- صلوات الله وسلامه عليه- وهذا هو الظاهرُ ؛ لأنَّه تخصيصٌ فيه، ويؤيِّدهُ قوله تعالى :﴿فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
قوله :﴿مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ :" مَشْهَد " مفعل : إمَّا من الشَّهادة، وإمَّا من الشُّهود، وهو الحضورُ، و " مَشْهَدا " هنا : يجوز أن يراد به الزمانُ، أو المكان، أو المصدر : فإذا كان من الشهادة، والمرادُ به الزمانُ، فتقديرهُ : من وقتٍ شهادة، وإن أريد به المكانُ، فتقديره : من مكانِ شهادةِ يومٍ، وإن أريد المصدرُ، فتقديره : من شهادة ذلك اليومِ، وأن تشهد عليهم ألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم، والملائكة ُ، والأنبياءُ، وإذا كان من الشهود وهو الحضور، فتقديره : من شهود الحساب والجزاء يوم القيامة، أو من مكان الشهود فيه، وهو الموقفُ، أو من وقت الشُّهود، وإذا كان مصدراً بحالتيه المتقدمتين، فتكونُ إضافتهُ إلى الظرف من باب الاتِّساع ؛ كقوله ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ٤].
ويجوز أن يكون المصدر مضافاً لفاعله على أن يجعل اليوم شاهداً عليهم : إمَّا حقيقة، وإمَّا مجازاً.
ووصف ذلك المشهد بأنَّه عظيمٌ ؛ لأنَّه لا شيء أعظم ممَّا يشاهدُ ذلك اليوم من أهواله.
١ في ب: والمار يعقوبية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى