الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ قَالَ لأًبِيهِ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ بدلاً من " إبراهيم " بدلَ اشتمال كما تقدَّم في ﴿إِذِ انتَبَذَتْ﴾ [مريم: ١٦] وعلى هذا فقد فَصَل بين البدلِ والمبدلِ منه بقولِه :﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾ نحو : رأيت زيداً - ونِعْم الرجلُ - أخاك ". وقال الزمخشري :" ويجوز أن يتعلَّقَ " إذ " ب " كان " أو ب " صِدِّيقاً نبيَّاً "، أي : كان جامعاً لخصائص الصِّدِّيقين والأنبياء حين طلب خاطب أباه تلك المخاطباتِ ". ولذلك جَوَّز أبو البقاء أن يعمل فيه ﴿صِدِّيقاً نبيَّاً﴾ أو معناه.
قال الشيخ :" الإِعرابُ الأولُ - يعني البدليةَ - يقتضي تصرُّفَ " إذ " وهي لا تتصرَّفُ، والثاني فيه إعمالُ " كان " في الظرف وفيه خلافٌ، والثالث لا يكون العاملُ مركباً من مجموع لفظَيْنِ بل يكون العملُ منسوباً للفظٍ واحدٍ. ولا جائز أن يكونَ معمولاً ل " صِدِّيقاً " لأنه قد وُصِفَ، إلا عند الكوفيين. ويَبْعُدُ أن يكونَ معمولاً ل " نبيَّاً " لأنه يقتضي أنَّ التَّنْبِئَةَ كانت في وقتِ هذه المقالة ".
قلت : العاملُ فيه ما لخَّصه أبو القاسم ونَضَّده بحسنِ صناعتِه من مجموع اللفظين كما رأيتَ في قوله " أي : كان جامعاً / لخصائصِ الصِّدِّيقين والأنبياء حين خاطب أباه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى