غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿ربي إنه﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو ﴿مخلصاً﴾ بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها. ﴿إبراهام﴾ وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان ﴿إذا ابتلي﴾ بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة ﴿نورث﴾ بالتشديد : رويس.
الوقوف :﴿إبراهيم﴾ ط ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿شيئاً﴾ ٥ ﴿سوياً﴾ ٥ ﴿لا تعبد الشيطان﴾ ط ﴿عصياً﴾ ٥ ﴿ولياً﴾ ٥ ﴿يا إبراهيم﴾ ط ج وقد يوصل ويوقف على ﴿آلهتي﴾. ﴿ملياً﴾ ٥ ﴿سلام عليك﴾ ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد ﴿لك ربي﴾ ط ﴿حفياً﴾ ٥ ﴿وأدعو ربي﴾ ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء ﴿شقياً﴾ ٥ ﴿من دون الله﴾ لا لأن ما بعده جواب لما ﴿ويعقوب﴾ ط ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿علياً﴾ ٥ ﴿موسى﴾ ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿نجياً﴾ ٥ ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿إسماعيل﴾ ز لما مر ﴿نبياً﴾ ٥ ج للآية مع العطف ﴿والزكاة﴾ ط ﴿مرضيا﴾ ٥ ﴿إدريس﴾ ز ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿علياً﴾ ٥ ﴿مع نوح﴾ ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على ﴿ذرية آدم﴾ أو على ﴿إسرائيل﴾ والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله :﴿واجتبينا﴾ لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل ﴿وبكيا﴾ ٥ ﴿عياً﴾ ٥ ﴿شيئاً﴾ ٥ لا بناء على أن ﴿جنات﴾ بدل من ﴿الجنة﴾ ٥ ﴿بالغيب﴾ ط ﴿مأتيا﴾ ٥ ﴿سلاماً﴾ ٥ ﴿وعشياً﴾ ٥ ﴿تقياً﴾ ٥ ﴿بأمر ربك﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ذلك﴾ ج لأن قوله :﴿وما كان﴾ معطوف على ﴿نتنزل﴾ مع وقوع العارض ﴿نسياً﴾ ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف ﴿لعبادته﴾ ط ﴿سمياً﴾ ٥.
والتاء في ﴿يا أبت﴾ عوض من ياء الإضافة وقد مر في أول سورة يوسف. أورد على أبيه الدلائل والنصائح وصدر كلاً منها بالنداء المتضمن للرفق واللين استمالة لقلب أبيه وامتثالاً لأمر ربه على ما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" أوحى الله إلى إبراهيم إنك خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأسكنه حظيرة القدس وأدنيه من جواري " فقوله :{ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر " منسيّ المفعول لا منويه فإن الغرض نفي الفعلين على الإطلاق دون التقييد. و " ما " موصولة أو موصوفة أي الذي لا يسمع أو معبوداً لا يسمع و { شيئاً } مفعول به من قوله :" أغن عني وجهك " أي ادفعه. ويجوز أن يكون بمعنى المصدر أي شيئاً من الإغناء، وعلى هذا يجوز أن يقدر نحوه مع الفعلين السابقين أي لا يسمع شيئاً من السماع إلى آخره. وحاصل الدليل أن العبادة غاية الخضوع فلا يستحقها إلا أشرف الموجودات لا أخسها وهو الجماد غاية عذرهم عن تلك هي أنها تماثيل أشياء يتصوّر نفعها أو ضرها كالكواكب وغيرها فيقال لهم : أليس الكواكب وسائر الممكنات تنتهي في الاحتياج إلى واجب الوجود ؟ فإذا جعل شيء من هذه الأشياء معبوداً فقد شورك الممكن والواجب في نهاية التعظيم وهذا مما ينبو عنه الطبع السليم، ورفع الوسائط من البين أدخل في الإخلاص وأقرب إلى الخلاص.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿واذكر في الكتاب﴾ الأزلي ﴿إبراهيم﴾ القلب ﴿إنه كان صديقاً﴾ للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه ﴿إذ قال لأبيه﴾ الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس ﴿فقد جاءني من العلم﴾ اللدني ﴿ما لم يأتك﴾ لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها ﴿وهبنا له إسحاق﴾ السر ﴿ويعقوب﴾ الخفي ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر ﴿وكان يأمر أهله﴾ أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴿خروا﴾ بقلوبهم على عتبة العبودية ﴿سجداً﴾ بالتسليم للأحكام الأزلية ﴿وبكياً﴾ بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة ﴿عباده بالغيب﴾ أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله :﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [التوبة: ١١١] ﴿ولهم رزقهم﴾ رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً " ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك ﴿وما كان ربك نسياً﴾ ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له ﴿فاعبده﴾ بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك. ﴿هل تعلم له﴾ نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.
الوقوف :﴿إبراهيم﴾ ط ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿شيئاً﴾ ٥ ﴿سوياً﴾ ٥ ﴿لا تعبد الشيطان﴾ ط ﴿عصياً﴾ ٥ ﴿ولياً﴾ ٥ ﴿يا إبراهيم﴾ ط ج وقد يوصل ويوقف على ﴿آلهتي﴾. ﴿ملياً﴾ ٥ ﴿سلام عليك﴾ ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد ﴿لك ربي﴾ ط ﴿حفياً﴾ ٥ ﴿وأدعو ربي﴾ ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء ﴿شقياً﴾ ٥ ﴿من دون الله﴾ لا لأن ما بعده جواب لما ﴿ويعقوب﴾ ط ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿علياً﴾ ٥ ﴿موسى﴾ ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿نجياً﴾ ٥ ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿إسماعيل﴾ ز لما مر ﴿نبياً﴾ ٥ ج للآية مع العطف ﴿والزكاة﴾ ط ﴿مرضيا﴾ ٥ ﴿إدريس﴾ ز ﴿نبياً﴾ ٥ ﴿علياً﴾ ٥ ﴿مع نوح﴾ ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على ﴿ذرية آدم﴾ أو على ﴿إسرائيل﴾ والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله :﴿واجتبينا﴾ لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل ﴿وبكيا﴾ ٥ ﴿عياً﴾ ٥ ﴿شيئاً﴾ ٥ لا بناء على أن ﴿جنات﴾ بدل من ﴿الجنة﴾ ٥ ﴿بالغيب﴾ ط ﴿مأتيا﴾ ٥ ﴿سلاماً﴾ ٥ ﴿وعشياً﴾ ٥ ﴿تقياً﴾ ٥ ﴿بأمر ربك﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ذلك﴾ ج لأن قوله :﴿وما كان﴾ معطوف على ﴿نتنزل﴾ مع وقوع العارض ﴿نسياً﴾ ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف ﴿لعبادته﴾ ط ﴿سمياً﴾ ٥.
والتاء في ﴿يا أبت﴾ عوض من ياء الإضافة وقد مر في أول سورة يوسف. أورد على أبيه الدلائل والنصائح وصدر كلاً منها بالنداء المتضمن للرفق واللين استمالة لقلب أبيه وامتثالاً لأمر ربه على ما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" أوحى الله إلى إبراهيم إنك خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأسكنه حظيرة القدس وأدنيه من جواري " فقوله :{ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر " منسيّ المفعول لا منويه فإن الغرض نفي الفعلين على الإطلاق دون التقييد. و " ما " موصولة أو موصوفة أي الذي لا يسمع أو معبوداً لا يسمع و { شيئاً } مفعول به من قوله :" أغن عني وجهك " أي ادفعه. ويجوز أن يكون بمعنى المصدر أي شيئاً من الإغناء، وعلى هذا يجوز أن يقدر نحوه مع الفعلين السابقين أي لا يسمع شيئاً من السماع إلى آخره. وحاصل الدليل أن العبادة غاية الخضوع فلا يستحقها إلا أشرف الموجودات لا أخسها وهو الجماد غاية عذرهم عن تلك هي أنها تماثيل أشياء يتصوّر نفعها أو ضرها كالكواكب وغيرها فيقال لهم : أليس الكواكب وسائر الممكنات تنتهي في الاحتياج إلى واجب الوجود ؟ فإذا جعل شيء من هذه الأشياء معبوداً فقد شورك الممكن والواجب في نهاية التعظيم وهذا مما ينبو عنه الطبع السليم، ورفع الوسائط من البين أدخل في الإخلاص وأقرب إلى الخلاص.